عندهم لما يجديهم ذلك نفعا كما لا يخفى على المتأمّل.
وثانيها : أنّ الشرط حسبما يرشد إليه التتبّع والاستقراء وعليه بناء كافّة العلماء على أنواع تقدّم الإشارة إليها في بحث المقدّمة ، ولنشر إليها في المقام إجمالا لكون معرفتها من مبادئ المسألة ، فإنّه إمّا شرط وجوبيّ فيكون الوجوب بالنسبة إليه مشروطا بمعنى اختصاصه بواجدي ذلك الشرط ، أو وجوديّ فيكون الواجب بالنسبة إليه مشروطا ، وكلّ منهما إمّا شرعيّ أو عقليّ.
أمّا الوجوبي الشرعي فكاستطاعة الحجّ ونصاب الزكاة ، وأمّا الوجوبي العقلي فكالإمكان الشأني للفعل المكلّف به ، بمعنى كونه ممّا يتأتّى فعله عادة عند دخول وقته واستجماع شرائطه عند الأشاعرة على ما يستفاد منهم في تلك المسألة كما ستعرفه وما يعمّه والإمكان الفعلي المعبّر عنه بالقدرة عند المعتزلة وأصحابنا الإماميّة.
ويظهر فائدة الفرق بين المذهبين فيما لو طرأه الامتناع بسبب انتفاء بعض شروط وقوعه فإنّه ينافي الإمكان بالمعنى الثاني دون المعنى الأوّل.
وأمّا الوجودي الشرعي فكالطهارة للصلاة والإيمان لكافّة العبادات ، وأمّا الوجوديّ العقلي فكإرادة الفعل المكلّف به عند الفريقين ، ونحوها الإمكان الفعلي عند الفريق الأوّل فإنّهم يجعلونه من شروط الوقوع فقط كما ستعرفه.
ثمّ إنّ كون الطهارة ونحوها من الشروط الشرعيّة الوجوديّة شروطا للوجود فقط مبنيّ على ما هو الحقّ من عدم كون حصول الشرط الشرعي شرطا في التكليف بالمشروط ، كما عليه أصحابنا الإماميّة وجمهور العامّة خلافا للحنفيّة المعبّر عنهم بـ « أصحاب الرأي » في مصيرهم إلى كون حصول الشرط الشرعي شرطا في التكليف أيضا.
وهذه المسألة وإن كانت مفروضة في تكليف الكفّار بفروع الشريعة ولكنّها غير مختصّة به كما أشار إليه الحاجبي وصرّح به شارح المختصر في بيانه.
وقد تقدّم منّا في بحث المقدّمة تحقيق القول في ذلك ، والّذي يستفاد منهم في مسألتنا هذه أنّ البحث فيها نظير البحث في المسألة المشار إليها ، غير أنّ إحداهما مفروضة في الشروط الشرعيّة والاخرى في الشروط العقليّة ، فيكون مرجع النزاع في الثانية إلى أنّ ما فرض كونه شرطا للوقوع عقلا هل هو شرط في التكليف أيضا أو لا؟ كما هو صريح مفاد
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
