ولكن يدفعها : أنّ العزم والتوطين ربّما يوجب تأكّد الاستحقاق.
ولو سلّم فإذا انضمّ إلى قصد الإيصال إرادة إعلام الحال للغير كالملائكة ونحوهم ارتفع الإشكال ، مع أنّ إضمار مقام الإطاعة والانقياد في النفس غير تعريضها لإدراك هذا المقام في الخارج بالعزم المتأكّد وأداء المقدّمات كلاّ أم بعضا.
ولا ريب أنّ الثاني أدخل في حصول الاستحقاق وآكد في تأتّي المثوبات وربّما يكون ذلك هو المقصود في نظر العقل والحكمة.
ثمّ إنّ الأمر لا ريب في كونه على حقيقته في القسم الثاني ، لوقوع استعماله هيئة ومادّة ـ كالقسم الأوّل ـ على معناه الحقيقي.
غاية الأمر أنّ ما قصد فيه من الغاية ليس حصول المأمور به في الخارج على خلاف ما هو في الأوّل ، ولا يوجب ذلك تجوّزا في اللفظ ولا قبحا في العقل إذا قصد به غاية اخرى ممّا تقدّم إليها الإشارة ، كما لا يلزم بذلك كونه في الخطابات العامّة للمطيعين والعاصين مستعملا في معنيين بالنظر إلى تعدّد المقصود ، فإنّ التعدّد في غاية الاستعمال لا يقضي بتعدّد المستعمل فيه كما لا يخفى.
فالأمر لا يراد منه إلاّ طلب الفعل المخصوص على سبيل الحتم مطلقا ، غير أنّ الغاية المطلوبة من ذلك في أحد الفريقين حصول ذلك الفعل في الخارج. وفي الفريق الآخر شيء آخر ممّا ذكر.
وهل هو في التوطيني أيضا وارد على سبيل الحقيقة أو لا؟ فيه قولان ، أقربهما الثاني وفاقا لغير واحد من فحول الأصحاب ، مع كون التجوّز ما يحصل فيه باعتبار الهيئة دون المادّة بإرادة التوطين أو العزم أو فعل بعض المقدّمات كما يستفاد من بعض الكلمات ، لقضاء الوجدان مع شهادة العرف بأنّه إيراد لصورة الطلب بالصيغة الموضوعة له حملا للمخاطب على ما قصد منه من التوطين والعزم أو فعل بعض المقدّمات أو تحصيلا لأغراض اخر من كشف السريرة وإتمام الحجّة ونحوها.
ولا ريب أنّ قصد الشيء من باب العلّة الغائيّة غير قصده لإفادته من اللفظ نفسه ليقع مستعملا فيه ، فالاستعمال لا يقع إلاّ على الطلب الصوري للجزم بانتفاء الطلب الحقيقي الكاشف عن الإرادة النفسانيّة والمحبوبيّة القلبيّة ، وهو ليس ممّا وضع له الصيغة في شيء للتبادر في الحقيقي وعدمه في خلافه.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
