بواسطة ، وإنّ تعلّق الغرض بما عرفت من الغايات ممّا يرفع السفهيّة بالمرّة.
وأمّا الأخيران فلم يعهد وقوعهما في خطاباته تعالى عدا الأوّل منهما في قضيّة إبراهيم عليهالسلام على بعض الوجوه ، مع إمكان وقوعهما عقلا بلا شبهة فيه ولا شائبة ريب تعتريه ، بل لم نعثر على من أنكر ذلك سوى السيّد من أصحابنا في المنية مصرّحا : « بأنّ ذلك غير جائز لما يتضمّن من الإغراء بالجهل ، لاستلزامه اعتقاد المأمور إرادة الآمر الفعل المأمور به منه والواقع خلافه ، ولأنّ حسن الأمر لو كان لنفسه لا لمتعلّقه لم يبق في الأمر بالشيء دلالة على الأمر بمقدّماته بما لا يتمّ إلاّ به ، ولا على النهي عن ضدّه ، ولا على كون المأمور به حسنا » إلى آخره.
وجوابه : منع الملازمة أوّلا ، فإنّ الإغراء بالجهل إنّما يلزم لو بقي على هذا الاعتقاد إلى وقت الأداء ولم يلحقه نسخ وهو ليس بلازم ، كما في البيانات المتأخّرة عن زمن الخطاب إلى وقت الحاجة.
ومنع بطلان اللازم ثانيا ، فإنّ الإغراء بالجهل ليس بعلّة تامّة للقبح وعلى تقدير كونه مقتضيا فقد يطرأه ما يوجب حسنه على ما هو من شأن المقتضي كما في مفروض المقام ، والأخذ بوجوب المقدّمة وحرمة الضدّ على القول بهما مع الحكم بحسن المأمور به أخذ بظاهر الأمر ولا يضرّه انكشاف الخلاف بعد مدّة كما في لحوق القرائن المتأخّرة عن زمن الخطاب الكاشفة عن عدم اعتبار الظاهر ، ومع عدمه يبنى عليه لأنّ الظاهر هو الحجّة ، مع أنّه لو صلح قدحا لسرى إلى الأوامر الحقيقيّة أيضا ، لندرة ما يتّفق فيها ممّا خلى عن احتمال مصادفة العذر الرافع للتكليف أو الكاشف عن عدم ثبوته رأسا ، مع أنّه يفضي إلى امتناع ما انعقد عليه إجماع أهل الإسلام مع سائر الامم في الجملة من جواز النسخ الّذي من شرائطه اقتضاء الخطاب بظاهره استمرار الحكم ودوام ثبوته.
نعم ربّما يمكن المناقشة فيه : بأنّ الأمر التوطيني إن قصد به الامتحان واستعلام الحال فهو ممتنع في حقّه تعالى ، وإن قصد به إيصال النفع والثواب فهو ممكن بدون التوطين والعزم ، نظرا إلى أنّ الموجب لاستحقاق ذلك ليس إلاّ حسن السريرة وتعريض النفس لمقام الانقياد والإطاعة.
والمفروض أنّ الحمل على التوطين بفعل بعض المقدّمات ونحوه إنّما يعتبر استكشافا عن هذا المعنى وقد عرفت امتناعه في حقّه تعالى.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
