وتظهر أيضا في النذر فمن نذر أن يعطي درهما لمن أتى بواجب فأتى أحد بأحد الخصال على قصد الخصوصيّة في الامتثال فعلى قول الإماميّة يبرّ النذر بإعطاء الدرهم وعلى قول الأشاعرة لا.
وأيضا لو نذر أن يعطي درهما لمن أتى بثلاث طبائع من الواجبات الّتي ورد من الشارع أمر بها بخصوصها ، فصام أحد وأفطر في صيامه الواجب فأعتق عبدا ، ثمّ أفطر وأطعم المساكين ، ثمّ أفطر وصام شهرين ، فعلى قول الإماميّة يبرّ نذره باعطائه الدرهم ، لأنّه أتى بطبائع كلّ منها واجبة بخصوصها ، وعلى قول الأشاعرة لا لأنّه لم يأت إلاّ بطبيعة واحدة وهي كلّي « أحدها » بدفعات تدريجا ولم يتعلّق أمر من الشارع إلاّ بطبيعة واحدة وهي « أحدها » وإنّما هو أوجد طبيعة واحدة ثلاث مرّات لا أنّ ما وجد طبائع متعدّدة.
وتحقيق المقام : أنّ المسائل الاصوليّة هي القواعد الّتي يستنبط منها الأحكام الشرعيّة الفرعيّة ، وهذه القواعد لكونها نظريّة لابدّ في حصول المعرفة بها من تصوّرات وتصديقات.
ألا ترى أنّ قولنا : « الأمر حقيقة في الوجوب » أو « صيغة افعل حقيقة في الوجوب » ممّا لا يتأتّى التصديق به إلاّ بتصوّرات راجعة إلى موضوع القضيّة ومحمولها ومتعلّقاتهما ، وتصديقات راجعة إلى ما يوجب الانتقال إلى النسبة الخبريّة في ذلك التصديق والحكم بها ، ولأجل ذلك أوردوا في مفتتح كتبهم ـ زيادة على ما هو معلوم بالضرورة أو مذكور في سائر الفنون المدوّنة أو في تضاعيف مباحث نفس الفنّ ـ مقدّمة سمّوها بالمبادئ جريا على مصطلح أهل الميزان بعد ما قسّموها على نوعين لغويّة وأحكاميّة.
وظاهر أنّ ما يطلب في تلك المبادئ قد يكون ممّا يفيد شيئا من التصوّرات المذكورة كحدّي الحقيقة والمجاز وحدود أنواعهما وحدّي الوجوب والواجب وحدود أنواعهما وغيرها ممّا يعبّر عنها بالمبادئ التصوّريّة.
وقد يكون ممّا يفيد شيئا من التصديقات كإثبات أمارات الحقيقة والمجاز وإثبات بعض أنواعهما ، وإثبات إدراك العقل لحسن الأشياء وقبحها ، وحكمه بوجوب شكر المنعم ونحو ذلك ممّا يعبر عنها بالمبادئ التصديقيّة.
ومن المبادئ التصديقيّة ما يكون راجعا إلى أصل الحكم نفيا وإثباتا مع إحراز موضوع القضيّة ومحمولها أو السكوت عنهما أو فرض ثبوتهما ، وما يكون راجعا إلى تعيين محلّه من المحكوم عليه أو المحكوم به وغير ذلك من متعلّقاتهما زمانا ومكانا مع
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
