لوحظت بشرط الوحدة والتسبيحات الثلاث إذا لوحظت بشرط الانضمام ، فإنّهما ماهيّتان مختلفتان صنفا ضرورة تباين الماهيّة بشرط لا والماهيّة بشرط شيء.
وثانيهما : أنّ التخيير في العينيّات عقليّ وفي التخييريّات شرعيّ.
وقد يستشكل في الفرق بين الواجب المخيّر على قول المعتزلة والواجب المعيّن على القول بتعلّق الأحكام بالأفراد ، إذ الوجوب كما أنّه يتعلّق في المخيّر بخصوص الأفراد كذلك في العينيّات.
ويدفعه : أنّ الوجوب على هذا القول يتعلّق بمفهوم فرد مّا وفي المخيّر ـ على قول المعتزلة ـ يتعلّق بكلّ واحد من أطراف التخيير بالخصوص على جهة البدليّة ، وبينهما بون بعيد.
ثمّ انّك بالتأمّل فيما نقلناه من العبارات تعرف أنّ القوم في ثمرة الفرق بين القولين بين مصرّح بنفيها وقائل بقلّتها.
ومن الفضلاء من قال ـ بعد الفراغ عن تحرير المذهبين وإبداء الفرق بينهما على نحو ما ذكروه واختياره مذهب المعتزلة والاستدلال عليه وعلى بطلان مذهب الأشاعرة ـ : « فقد اتّضح ممّا قرّرنا أنّ الواجب على القول المختار متعدّد وعلى القول الآخر لا تعدّد فيه.
فتظهر الثمرة بين القولين فيما لو نذر أن يأتي بواجبات متعدّدة في زمان أو مكان مخصوص ، فإنّ ذمّته تبرأ بما لو أتى بالخصال فيه على الأوّل دون الثاني ، وفي مبحث النيّة فإنّه يصحّ أن يتقرّب بالخصوصيّة على الأوّل دون الثاني ، وفي مسألة اجتماع الأمر والنهي فإنّه على ما قرّرنا يمتنع تعلّق النهي التعييني بأحد أفراد الواجب المخيّر.
وأمّا على ما قرّروه فيبتني جوازه وعدمه على كفاية تعدّد الجهة وعدمها ، ومن نفى ثمرة النزاع فكأنّه غفل عن ذلك ».
ومن الأعاظم من قال ـ في الفرق بين القولين وابداء الثمرة بينهما ـ : بأنّ أحدهما يجعل الأفراد واجبة بخلاف الآخر على ما زعمه ، فإنّه يجعل الواجب الكلّي الانتزاعي وهو مفهوم « أحدهما » وبذلك يختلف في الأحكام الأوّلية كاجتماع الأمر والنهي ، وكون الأفراد وجوبها من باب المقدّمة وعدمهما كما أنّ اختلاف الأحكام التعليقيّة في غاية الظهور.
ومن الأجلّة من قال : وأمّا الثمرة بين قول الإماميّة والأشاعرة فتظهر في قصد الوجه ، فعلى الأوّل لزم عند الامتثال قصد خصوصيّة كلّ من تلك الامور الّتي يريد الإتيان بها.
وعلى الثاني ينوي القدر المشترك الكلّي وهو مفهوم « أجدها » إن أوجبنا قصد الوجه.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
