له اللفظ في تفسير الصريح هل هو ما ثبت له الوضع بالاستقلال أو مطلقا ولو بمشاركة؟
والأظهر الثاني كما صرّح به التفتازاني في شرحه على شرح العضدي ، فلا ينبغي الاسترابة حينئذ في كون التضمّني من المنطوق الصريح ، ولا ينافيه كون الدلالة عليه تبعيّة إن اريد به ما يستتبعه الدلالة على الكلّ ، نظرا إلى أنّ الانتقال إلى الكلّ ممّا لا يتعقّل مع التعرية عن الانتقال إلى الجزء ولو إجمالا ، لا بمعنى أنّ هناك انتقالين ممتازين يقال لهما : هذا انتقال إلى الكلّ وذلك انتقال إلى الجزء ، بل بمعنى أنّه انتقال واحد وهو : الانتقال إلى الكلّ ، ويقال له : « المطابقة » بهذا الاعتبار ، ويصحّ إضافته إلى الجزء أيضا فيقال له : « التضمّن » ولذا قيل : إنّ الدلالة فيهما واحدة والفرق بينهما اعتباري كما عرفت.
مع أنّ الّذي يظهر من طريقتهم أنّ مناط الصراحة إنّما هو بكون الدلالة حاصلة من نفس اللفظ بلا افتقار لها إلى توسيط غيره من مقدّمة عقليّة أو شرعيّة أو عرفيّة.
ولا ريب أنّ الدلالة على الجزء أيضا تحصل في ضمن الكلّ بنفس اللفظ ، بملاحظة ما ذكرناه مرارا من كون الفرق بينهما اعتباريّا ، لوضوح أنّ الدلالة الواحدة الّتي إذا اضيفت إلى الكلّ كانت مطابقة وإذا اضيفت إلى الجزء كانت تضمّنا ليست إلاّ حاصلة بنفس اللفظ.
ومن هنا اتّجه أن يقال : إنّ هذه الدلالة الواحدة بالقياس إلى الجزء إذا كانت في حدّ ذاتها أمرا اعتباريّا فلتكن في عروض وصف الصراحة لها أيضا أمرا اعتباريّا ، على معنى أنّ المنطوق الصريح أمر واحد مستند إلى نفس اللفظ وهو المدلول المطابقي ويصحّ إضافته إلى الجزء فيكون مدلولا تضمّنيّا.
ثمّ إنّهم قسّموا المنطوق الغير الصريح إلى ما يكون مدلولا التزاميّا بدلالة الاقتضاء ، وما يكون مدلولا التزاميّا بدلالة التنبيه والإيماء ، وما يكون مدلولا التزاميّا بدلالة الإشارة.
وعن الحنفيّة التعبير عن الأوّل باقتضاء النصّ ، وعن الثاني بإيماء النصّ ، وعن الثالث بإشارة النصّ.
وذلك لأنّ ما يلزم ممّا وضع له إمّا أن يكون مقصودا للمتكلّم بالإصالة أو لا ، و « الثاني هو الدلالة بالإشارة كدلالة الآيتين (١) على أقلّ الحمل ، ودلالة النبويّ صلىاللهعليهوآلهوسلم : النساء ناقصات عقل ودين ، قيل : وما نقصان دينهنّ؟ قال : تمكث إحداهنّ شطر دهرها لا تصلّي » على أكثر الحيض وأقلّ الطهر وهو عشرة ، وغير ذلك من الأمثلة المذكورة في كتب الاصول.
__________________
(١) البقرة : ٢٣٣ والأحقاف : ١٥.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
