عن إدراك مافات في الوقت في خارجه.
ولا ريب أنّ موضوع البحث على ما تقدّم بيانه ينافي كلاّ من المعنيين.
وإذا تمهّد ذلك فنقول : إنّ أهل القول بعدم اقتضاء الإجزاء إن أرادوا أنّ الإتيان بالمأمور به أوّلا لا يوجب امتناع ورود أمر آخر بإتيانه ثانيا ولا ينافيه بل يمكن معه توجّه أمر آخر ، وأنّ الأمر الأوّل ساكت نفيا وإثباتا عن الإتيان بالمأمور به ثانيا ، بحيث لو ورد أمر آخر به لا يعارضه الأمر الأوّل ، فنصدّقهم على ذلك وفاقا لبعض الأجلّة وجماعة من الأعاظم ـ على ما حكاه ـ كالسيّد وابن زهرة والشيخ والآمدي وغيرهم ، ثمّ نسأل القائلين بالاقتضاء فإن رجع دعواهم إلى امتناع ذلك بالنظر إلى دلالة اللفظ أو العقل فهو دفع للضرورة ولا ينبغي صدوره عمّن هو دونهم فضلا عنهم ، وإن رجعت إلى منع تسمية ذلك قضاء في الاصطلاح فهو كلام خال عن المحصّل ، إذ ليس غرض الخصم إثبات أمر لفظي ليتوجّه إليه المنع ، بل هو مدّع لأمر معنوي وهو مسلّم بينه وبينهم فلا معنى للنزاع.
وإن أرادوا أنّ الإتيان بالمأمور به على وجهه لا يلازم فراغ الذمّة عنه وإن كان يلازم امتثال الأمر به.
فيدفعه : أنّ كفاية أداء المأمور به على هذا الوجه في سقوط المأمور به عن الذمّة وفراغها عنه بالمرّة ممّا يقضي به ضرورة الوجدان والقوّة العاقلة وجرت عليه سيرة العقلاء كافّة ، مضافا إلى أنّ تجويز بقائه في الذمّة مع فرض حصول امتثال الأمر به ممّا يفضي إلى تجويز اجتماع النقيضين ، لوضوح أنّ امتثال الأمر ممّا لا يتأتّى إلاّ بتأدّي المأمور به ، على معنى انتقاله من الذمّة إلى الخارج ، ومعه لا يعقل تجويز بقائه فيها إلاّ على تجويز الاجتماع بينه وبين عدمه وهو محال ، مع أنّ بقاءه فيها لا بدّ له من موجب وهو إمّا الأمر الأوّل أو أمر آخر غيره ، ولا سبيل إلى شيء منهما ، أمّا الأوّل : فلا بتنائه على بقاء الاستدعاء الأوّل على حاله ، وهو مع حصول امتثاله ووجود مورده في الخارج ـ كما هو المفروض ـ سفه لانقضاء المصلحة الداعية إليه.
وأمّا الثاني : فلكونه خلاف الفرض ، مع أنّ الأوامر منوطة بمصالح النفس الأمريّة ، والمصلحة في المقام إمّا أن تكون ممّا يتأتّى بالأداء الأوّل أو بالأداء الثاني أو بهما معا ، والكلّ باطل.
أمّا الأوّل : فلإفضائه إلى لغويّة تعلّق الأمر بالثاني.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
