وفي معناها رواية زرارة عن أبي جعفر عليهالسلام قال : « أحبّ الوقت إلى الله عزّ وجلّ حين يدخل وقت الصلاة فصلّ الفريضة ، فإن لم تفعل فإنّك في وقت منهما حتى تغيب الشمس » (١)
وفي معناها رواية عبد الله بن زرارة عن أبي عبد الله عليهالسلام عن وقت العصر والظهر فقال : « إذا زالت الشمس دخل وقت الظهر والعصر جميعا ، إلاّ أنّ هذه قبل هذه ، ثمّ أنت في وقت منهما حتّى تغيب الشمس » (٢).
وفي معناها مرسلة داود بن فرقد قال : « إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الظهر حتّى يمضي مقدار ما يصلّي المصلّي أربع ركعات فإذا مضى ذلك فقد دخل وقت الظهر والعصر حتّى يبقى من الشمس مقدار ما يصلّى أربع ركعات ، فإذا بقي مقدار ذلك فقد خرج وقت الظهر والعصر وبقي وقت العصر حتّى تغيب الشمس » (٣) إلى غير ذلك من النصوص ، وهي وإن كانت لا تجدي في دفع شبهة الخصم من حيث إنّه لا يقول بها غير أنّها تجدينا في اختيار المذهب وتحصيل ما هو حقيقة الأمر.
هذا مع أنّ في الآية المشار إليها إمّا أن يراد تطبيق العمل مرّة لتمام الوقت المذكور فيها على وجه ينطبق أوّله على أوّله وآخره على آخره ، أو يراد تكراره إلى انقضاء الوقت ، أو إيقاعه في جزء معيّن منه ، أو إيقاعه في جزء منه غير معيّن ، أو إيقاعه في أيّ جزء منه اتّفق ، والأوّل ـ مع أنّه غير ممكن عادة فيفضي إلى التكليف بالمحال ـ خلاف ما قامت به سيرة المسلمين في جميع الأمصار وما انعقد عليه إجماع علمائهم في كلّ الأعصار ، كما أنّ الثاني يخالفهما.
والثالث خلاف الفرض ، حيث لا دليل على العهد والتعيين من كتاب أو سنّة أو إجماع أو عقل ، ولا أنّ الآية المتضمّنة للتوقيت تعرّضت للتعيين.
وإلى ذلك أشار المصنّف فيما بعد ذلك بقوله : « وليس في الأمر تعرّض لتخصيصه بأوّل الوقت أو آخره ولا بجزء من أجزائه المعيّنة قطعا ، بل ظاهره ينفي التخصيص ، ضرورة دلالته على تساوي نسبة الفعل إلى أجزاء الوقت ، فيكون القول بالتخصيص بالأوّل أو الآخر تحكّما باطلا » انتهى.
__________________
(١) الاستبصار ١ : ٢٦١ ، الوسائل ٤ : ١٢٠.
(٢) من لا يحضره الفقيه ١ / ٢١٦.
(٣) الاستبصار ١ : ٢٦١ ، الوسائل ٤ : ١٢٧.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
