هو من لوازم الأمر الغير المقدور الموجب لحصوله قهرا إيصالا لتلك المصلحة إليه ، نظرا إلى تعلّق غرضه تعالى بتكميله ورفعه إلى مراتب الكمال بخلاف مقامنا ، لما عرفت مرارا فإنّ غاية ما يصل فيه إلى المكلّف إنّما هو الثواب وهو لازم مشترك بينه وبين ما تقدّم.
وممّا يرشد إلى أنّ ما ذكر من الصفة النفسيّة أمر غير مقدور أنّ الرضاء النفساني الّذي هو عينها أو قريب منها لم يرد به أنّه في الشرعيّات ولا العرفيّات بل ربّما يعدّ الأمر به في نظر العقلاء مستهجنا.
هذا ولا يقاس ذلك في المقام على ما ثبت من وجوب البذل في مواضع الحسبة كحفظ النفس المحترمة المشرفة على الهلاك المتوقّف على صرف المؤونة مع كون الوجوب فيه كفائيّا ، لأنّ المكلّف في بذله هناك مخيّر بين التبرّع وقصد الاسترداد.
ولا ريب أنّ الاسترداد من الدواعي النفسانيّة الباعثة على حصول الأمر النفساني ، فالتكليف به حقيقة تكليف بما هو في حكم المقدور أو بلوازمه المقدورة أيضا.
ولا يخفى أنّ مثل ذلك لا يجري في المقام ، إذ المفروض أنّ الميّت لم يترك شيئا يستردّ منه المبذول له ، وإلاّ كان المتعيّن التوصّل إلى الواجب بما تركه ولم يكن الحاجة ماسّة إلى البذل.
نعم لو فرض أنّه ترك شيئا ولكن كان موته في موضع تعذّر فيه الوصول إليه لا نضائق الالتزام بوجوب البذل بقصد الاسترداد ، لتناول أدلّة الحسبة له أيضا لكن مفروض المقام ليس من هذا الباب.
فإن قلت : إنّ الاسترداد المعتبر قصده في مواضع الحسبة أعمّ من الاسترداد عن بيت المال أو عن المحلّ إن كان موسرا ولو في الآجل ، وهذا المعنى كما ترى يجري في المقام أيضا ، فإنّ المكلّف هنا يبذل من ماله الكفن وسائر لوازم الميّت بقصد الاسترداد عن بيت المال.
قلت : إن كان فرض موته في موضع وجود بيت المال كان المتعيّن صرف لوازمه منه ، لأنّه مال عيّن لمصالح المسلمين وهو منها بل العمدة منها ، كما يظهر من طريقة الشارع في زيادة اهتمامه بأمر الأموات ، فلذا قدّم مصارف تجهيز الميّت من تركته على ديونه ووصاياه وتوريث ورثته في صورة انحصار تركته فيما يكفي لوازمه ولا حاجة معه إلى إلزام الغير بالبذل ، ولذا صرّح الأصحاب بوجوب البذل من بيت المال إن كان موجودا مع اتّفاقهم على عدم وجوبه على المسلمين ، وإن كان في موضع عدم وجوده ففرض الاسترداد منه محال ،
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
