مع أنّ ثمرة البحث إنّما تظهر في تلك الصورة.
ولكنّ الانصاف أنّ عدم مقدوريّة الوصف النفساني هنا لا يمنع عن تعلّق التكليف به ، لأنّ متعلّق التكليف لا بدّ وأن يكون بنفسه مقدورا أو منتهيا إلى المقدور ، وهذا الوصف وإن كان بنفسه غير مقدور ولكنّه يرجع بالأخرة إلى ما هو مقدور ، وهو النظر والتأمّل فيما يوجب تحقّق دواعيه النفسانيّة من زيادة في المال أو بركة في الرزق والعمر أو طمع في الاشتهار ونحوه ، إذا علم المكلّف أنّ الإقدام على هذا العمل ممّا يوجب هذه الامور ويترتّب عليه تلك الفوائد ، ولا ريب أنّ النظر [ والتأمّل ] مقدوران فلا مانع من التكليف بما هو مسبّب عنهما لمقدوريّة سببهما كما هو الحال في التوليديّات ، ومن هذا الباب الأمر بأعمال القلب من المحبّة والبغض والاعتقادات ، فهذه وإن كانت امورا غير مقدورة ولكنّها تنتهي إلى المقدور وهو النظر والتأمّل فيما يوجبها عن الأسباب والمقتضيات.
وأمّا الثالث فبأن يقال : على تقدير كون البذل أمرا اختياريّا أو راجعا إلى الاختيار ـ نظرا إلى أنّ التكليف بشيء لا يرجع إلى الاختيار قبيح لا مطلقا ـ أنّ الأمر بتغسيل الموتى وتكفينهم مشروط بوجوب ما يكفيهم في تحصيل الكفن والخليطين فعلا ، سواء كان من تركته أو من بذل باذل له ، فلو حصل ذلك الشرط يجب على المسلمين كفاية الإقدام على العمل من التغسيل بالخليطين والتكفين ومع عدمه فلا شيء عليهم بالنسبة اليهما ، بل دفن عريانا بعد تغسيله مرّة بالماء القراح كما عليه بعض الأصحاب ، وأمّا ما عليه البعض الآخر من وجوب ثلاث أغسال بالقراح فوارد على خلاف التحقيق ، لأنّ ما زاد على الغسل الواحد كان وجوبه مشروطا بما لم يحصل الشرط ، ووجوده من حيث الصحّة مقيّدا بما لم يحصل معه ، وظاهر أنّ انتفاء الشرط ممّا يقضي بانتفاء المشروط ، فلا أمر بالقياس إلى ما زاد ليجب امتثاله.
والاحتجاج عليه : « بأنّ الميسور لا يسقط بالمعسور » و « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » ونحو ذلك في غير محلّه.
والّذي يكشف عمّا ذكرناه من اشتراط الوجوب بما ذكر اجماعهم على عدم وجوب البذل على المسلمين مع الفقدان ، مضافا إلى ما في التهذيب عن أحمد بن محمّد عن الحسن بن محبوب عن الفضل بن يونس الكاتب قال : « سألت أبا الحسن موسى عليهالسلام فقلت له : ما ترى في رجل من أصحابنا يموت ولم يترك ما يكفّن به أيشتري له كفنه من الزكاة؟
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
