النفس ـ كما في الاكتسابات المبنيّة على شيء من الدواعي الحاصلة عند النفس دائما ـ فيقبح التكليف به كما يقبح إطلاق التكليف بما يتوصّل به إليه المستلزم للتكليف به أيضا.
نعم لو حصل البذل اتّفاقا من جهة شيء من الدواعي صحّ التكليف بما يتوصّل به إليه وبسائر مقدّماته ، ولكنّه لا يجدي نفعا في إحراز كون التكليف به ثابتا على الإطلاق ، ليلزم منه إطلاق [ التكليف بما يتوصّل به إليه ].
ولا يقاس ذلك على ما تقدّم الإشارة إليه من مسألة وجوب السعي في [ تحصيل الطهارة المائيّة ] ولو ببذل المال في تحصيل الماء ولو كثيرا ، أو اشترائه ولو بأزيد [ من ثمن المثل ، لأنّه ] تعبّد ثبت بالشرع من جهة ما ورد فيه من الروايات.
[ خصوص ] قوله تعالى : ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا )(١) حيث إنّه علّق جواز التيمّم [ على عدم وجدان الماء ] والوجدان يصدق مع التمكّن عن الماء بشرائه وبذل المال فيه.
نعم ... أيضا إلى قاعدة المقدميّة ولكنّه عند التحقيق بملاحظة ... بل العمدة في المقام هو النصّ والإجماع ، لا بمعنى أنّ النصّ ... بتعلّق التكليف بما ذكر من الأمر النفسي الغير المقدور ليتّجه المحذور ، ... المأمور به هنا في الحقيقة هو ما يقصد من الغايات عن ذلك الأمر النفسي ... إعطاء المال باليد ودفع الثمن بالجارحة أو ما يقوم مقامهما ، وهي كما ترى امور مقدورة للمكلّف فلا يقبح التكليف بها.
لا يقال : فعلى هذا إيجاب الاشتراء على المكلّف ممّا لا مجال إلى انطباقه على القاعدة المقتضية لاعتبار الرضاء النفساني في العقود ، إذ مفروض المقام انتفائه فلا يقتضي الاشتراء إباحة استعمال ما يشترى به ، مع انّ الغرض الأصلي منه إنّما هو التوصّل إلى استعماله ، لأنّا قد ذكرنا أنّه صفة نفسانيّة تحدث قهرا بحدوث دواعيها ، والفرار عن مخالفة أمر الشارع بالاشتراء ودفع المال وعصيانه الحاصل من جهة إفضاء ذلك إلى ترك ما هو مقصود بالأصالة يصلح داعيا إليه وباعثا عليه ، فكان الاشتراء حينئذ مقرونا بما هو شرط للصحّة.
فإن قلت : فلم لا تعتبر مثل ذلك في محلّ البحث ولا يلتزم بتعلّق الأمر المقدّمي بما فرضته من الامور الاختياريّة ليوجب بالأخرة حدوث الأمر الغير الاختياري وهو البذل الّذي هو من صفات النفس.
قلت : الالتزام بذلك ممّا يحتاج إلى دليل وقد عرفت أنّ المستند فيما التزمنا به إنّما هو
__________________
(١) النساء : ٤٣.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
