إلى السابق واللاحق.
وأمّا لو كان الموضوع باقيا مع انتفاء السبب كالاستطاعة إذا انكشف زوالها بعد تحقّقها حال تعذّر العلم أو الفحص فلا شيء عليه بالنظر إلى ما سبق ، وأمّا بالنظر إلى اللاحق فهل يجب عليه العمل أداء لو كان وقته باقيا ، أو قضاء لو كان في خارج الوقت أو لا؟
فالّذي يتراءى في بادئ النظر وجوب أدائه مع بقاء وقته أخذا بموجب التعليق على الأمر الواقعي بلا مدخليّة للعلم فيه والمفروض تحقّقه فيؤثّر أثره ، نظرا إلى أنّ التعليق قد وقع على حدوث السبب لا بقائه ، فلذا يجب الحجّ على من تعمّد في تأخيره إلى ما زالت الاستطاعة.
ولكن صحيح النظر يعطي خلافه ، لأنّ العلم وإن لم يكن داخلا في السبب ولكنّ العلم بتحقّقه شرط لتنجّز التكليف المشروط به ، وفرض العذر ينافيه ، وظاهر أنّ انتفاء الشرط يستلزم انتفاء المشروط ، فالتكليف ليس بثابت لا حين تحقّق السبب ولا حين الانكشاف أمّا الأوّل : فلانتفاء أحد شرطيه.
وأمّا الثاني : فلانتفاء شرطه الآخر ، وحدوث السبب إنّما يصلح سببا لثبوت التكليف مع اجتماع سائر شرائطه ، والمفروض انتفاء بعضها حين حدوثه ، فلا يعقل معه ثبوت المشروط سواء كان وقته باقيا أو لا ، ولا ينافيه وجوب القضاء في صوم الحائض وصلاة النائم لأنّه تعبّد ثابت بالدليل فيقتصر على مورده. ولا يقاس عليه غيره.
ومن هنا بان حكم ما لو ترك الفحص مع إمكانه إلى ما انكشف زوال السبب بعد تحقّقه ، فإنّه يجب عليه العمل لو كان وقته باقيا لانكشاف سبق تعلّق التكليف بتحقّق شرطيه ، بناء على ما سبق تحقيقه من أنّ شرط التكليف من العلم ما يعمّ الجهل المصادف لتمكّن إزالته ، وهو حاصل حين تحقّق السبب.
وقد عرفت أنّ ما علّق عليه التكليف من السبب إنّما هو حدوثه لا بقاؤه ، فالشرطان متحقّقان حال ترك الفحص فيؤثّران أثرهما ، وأمّا لو صادف ذلك حال خروج الوقت فوجوب القضاء مبنيّ على ورود الأمر الجديد لعدم كونه بالفرض الأوّل.
ومنها : أنّه لو ترك الفحص في الواجب الكفائي تعويلا على أنّه لو كان سبب وجوبه متحقّقا لقضى العادة باطّلاع غيره عليه ، فيقوم بالعمل فيسقط عنه الفرض على فرض تعلّقه به بتحقّق سببه في الواقع ، فهل يكون معذورا في ترك الفحص بالنسبة إلى عنوان التجرّي أو لا؟
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٤ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1386_taliqaton-ala-maalem-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
