ظاهر كلام السيد الرضي رحمهالله ـ في مسألة الجاهل بوجوب القصر ـ وظاهر تقرير أخيه السيد المرتضى رحمهالله له : ثبوت الإجماع على بطلان صلاة من لا يعلم أحكامها (١).
هذا كله في تقديم العلم التفصيلي على الإجمالي.
وهل يلحق بالعلم التفصيلي الظن التفصيلي المعتبر ، فيقدم على العلم الإجمالي ، أم لا؟
التحقيق أن يقال : إن الظن المذكور إن كان مما لم يثبت اعتباره إلا من جهة دليل الانسداد المعروف بين المتأخرين لإثبات حجية الظن المطلق فلا إشكال (٢) في جواز ترك تحصيله والأخذ بالاحتياط إذا لم يتوقف على
__________________
(١) حكي عنهما ذلك في مسألة اجتزاء المسافر بصلاته لو أتم جاهلا بوجوب القصر عليه ، فعن الذكرى : «إن السيد الرضي سأل أخاه المرتضى قدسسره فقال : إن الإجماع واقع على أن من صلى صلاة لا يعلم أحكامها فهي غير مجزية ، والجهل بأعداد الركعات جهل بأحكامها فلا تكون مجزية.
فأجاب المرتضى عنه بجواز تغيّر الحكم الشرعي بسبب الجهل ، وإن كان الجاهل غير معذور ...» ونحوه في الروض. ولا يبعد أن لا يكون مرادهما بالجاهل هو الجاهل المحتاط بالواقع ، الذي هو محل الكلام ، بل الذي يكون جهله مركبا ويأتي بخلاف الواقع لاعتقاده وجوبه ، فيرجع إلى انكار التصويب وإثبات التخطئة الذي هو مذهب الشيعة ، ويكون أجنبيا عما نحن فيه جدا.
(٢) لم يتضح الوجه في عدم الإشكال ، فإنه إن قيل باعتبار نية الوجه والتمييز مع التمكن لزم المحافظة عليه مع الظن الانسدادي ـ لو قيل بحجيته في تعيين التكليف كما هو مبنى الكشف الذي يظهر كونه محل الكلام للمصنف هنا لسياقه مساق الظن الخاص ـ سواء لزم التكرار أم لا ، وإلا فلا وجه لاعتبار الجزم حتى مع ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)