علي الوشاء ، وسألته أن يخرج إلىّ كتاب العلاء بن رزين وكتاب الأبان بن عثمان الأحمر ، فأخرجهما. فقلت : أحب أن أسمعهما. فقال لي : رحمك الله ما أعجلك ، اذهب فاكتبهما واسمع من بعد. فقلت له لا آمن الحدثان فقال : لو علمت أن الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه ، فإني قد أدركت في هذا المسجد مائة شيخ كل يقول حدثني جعفر بن محمد عليهماالسلام».
وعن حمدويه عن أيوب بن نوح أنه دفع إليه دفترا فيه أحاديث محمد بن سنان ، فقال : إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا ، فإني كتبت عن محمد بن سنان ولكن لا أروي لكم عنه شيئا ، فإنه قال قبل موته : كل ما حدثتكم به فليس بسماع ولا برواية ، وإنما وجدته.
فانظر كيف احتاطوا في الرواية عمن لم يسمع من الثقات وإنما وجد في الكتب.
وكفاك شاهدا أن علي بن الحسن بن فضال لم يرو كتب أبيه الحسن عنه مع مقابلتها عليه ، وإنما يرويها عن أخويه أحمد ومحمد عن أبيه ، واعتذر عن ذلك بأنه يوم مقابلته الحديث مع أبيه كان صغير السن ليس له كثير معرفة بالروايات ، فقرأها على أخويه ثانيا.
والحاصل : أن الظاهر انحصار مدارهم على إيداع ما سمعوه من صاحب الكتاب أو ممن سمعه منه ، فلم يكونوا يودعون الا ما سمعوا ولو بوسائط من صاحب الكتاب ولو كان معلوم الانتساب ، مع اطمئنانهم بالوسائط وشدة وثوقهم بهم.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)