أقول : المعترض حيث ادعى الإجماع على العمل في الموارد المذكورة فقد لقن الخصم طريق إلزامه والرد عليه بأن هذه الموارد للإجماع ولو ادعى استقرار سيرة المسلمين على العمل في الموارد المذكورة وإن لم يطلعوا على كون ذلك إجماعيا عند العلماء كان أبعد عن الرد (١). فتأمل.
الرابع : استقرار طريقة العقلاء طرا على الرجوع إلى خبر الثقة في أمورهم العادية ، ومنها الأوامر الجارية من الموالي إلى العبيد.
فنقول : إنّ الشارع إن اكتفى بذلك منهم في الأحكام الشرعية فهو ، وإلا وجب عليه ردعهم وتنبيههم على بطلان سلوك هذا الطريق في الأحكام الشرعية (٢) ، كما ردع في مواضع خاصة (٣) ، وحيث لم يردع علم منه رضاه بذلك ، لأن اللازم في باب الاطاعة والمعصية الأخذ بما يعد
__________________
(١) لأن السيرة المذكورة تكشف عن ارتكاز الحجية عند المتشرعة ، ولذا لم يتوقف عملهم على السؤال ، والارتكاز المذكور لا يفرق فيه بين موارد الخبر وأفراده ولا يختص بالأمثلة المتقدمة.
اللهم إلا أن يدعى أن السيرة الارتكازية المذكورة ليست سيرة للمسلمين بما هم متشرعة ، حيث لم يحرز أخذها من الشارع ـ لاختصاص بيانه بموارد خاصة على شروط خاصة ـ بل هي سيرة لهم بما هم عقلاء فتدخل في الوجه الرابع.
(٢) وإلا كان مخلا بغرضه ، لغفلة المكلفين ومتابعتهم للطريقة العقلائية بحسب طبعهم ، فسكوته عن الردع مع فرض الحاجة إليه على تقدير عدم رضا الشارع دليل على عدم الحاجة إليه ، لرضا الشارع بمتابعة السيرة وإمضائه لها.
(٣) حيث اعتبر في بعض الامور أربعة شهود وفي بعضها شاهدين وغير ذلك مما هو على خلاف مقتضى السيرة.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)