فالآية الدالة على وجوب التخوف عند تخويف المنذرين مختصة بمن يجب عليه اتباع المنذرين في مضمون الحكاية ، وهو المقلد ، للإجماع على أنه لا يجب على المجتهد التخوف عند إنذار غيره ، إنما الكلام في أنه هل يجب عليه تصديق غيره في الألفاظ والأصوات التي يحكيها عن المعصوم عليهالسلام أم لا ، والآية لا تدل على وجوب ذلك على (١) من لا يجب عليه التخوف عند التخويف.
فالحق أن الاستدلال بالآية على وجوب الاجتهاد كفاية (٢) ووجوب التقليد على العوام (٣) أولى من الاستدلال بها على وجوب العمل بالخبر.
وذكر شيخنا البهائي قدسسره في أول أربعينه أن الاستدلال بالنبوي المشهور : «من حفظ على أمتي أربعين حديثا بعثه الله يوم القيمة فقيها عالما» على حجية الخبر لا يقصر عن الاستدلال عليها بهذه الآية.
وكأن فيه إشارة إلى ضعف الاستدلال بها لأن الاستدلال بالحديث المذكور ضعيف جدا (٤) ، كما سيجيء إن شاء الله عند ذكر الأخبار.
__________________
(١) بل ولا على كل أحد ، لما عرفت من خروج محض الحكاية عن مفاد الآية.
(٢) كما هو مقتضى وجوب التفقه على طائفة من المؤمنين المستفاد من الآية لكونه غاية للواجب.
(٣) كما هو مقتضى وجوب الحذر على غير المتفقه بسبب إنذار المتفقه.
(٤) لكن لا يبعد ظهور كلام البهائي في قوة دلالة الحديث قياسا على الآية ، لا ضعف الاستدلال بالآية قياسا به. ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)