في المثال المذكور (١) ، ومجرد تحقق ترك قتل المؤمن في ضمنه مع الاعتراف بأن ترك القتل لا يتصف بحسن ولا قبح لا يرفع قبحه ، ولذا يحكم العقل بقبح الكذب وضرب اليتيم إذا انضم إليهما ما يصرفهما إلى المصلحة إذا جهل الفاعل بذلك (٢).
__________________
ـ المقتضي للعقاب مانع من استحقاقه وإن كان ناشئا من أمر غير اختياري.
أما هنا فعدم الاستحقاق ليس لعدم المقتضي ، لفرض تمامية اقتضاء التجري ، بل لدعوى المزاحم ومع فرض عدم كون المزاحم اختياريا يمتنع تأثيره في الحسن والقبح ، فيمتنع أن يزاحم المقتضي لهما ، كما ذكرنا.
(١) يعني : إن التزاحم لما كان في الجهات المقتضية للحسن والقبح العقليين فلا بد من إدراك العقل له ، ولا يدركه العقل في المقام ، بل يدرك قبح التجري بلا مزاحم.
والتحقيق : أن الحسن والقبح الواقعيين التابعين للملاكات الواقعية المستتبعة لإرادة المولى وكراهته وأمره ونهيه تشريعا ، لا يصلحان لمزاحمة الحسن والقبح الحاصلين للانقياد والتجري ، لعدم التمانع بينهما في مقام الأثر ، لعدم السنخية بين أثريهما ، إذ استحقاق العقاب والثواب تابع للجهة الثانية ، والآثار الواقعية تابعة للأولى.
فاللازم الالتزام بأن كلتا الجهتين مؤثرة فيما تقتضيه من دون أن تزاحمها الجهة الأخرى. كما أنه لاجل ذلك يمتنع تأكد تأثير إحدى الجهتين بالأخرى.
وعليه يتعين بطلان ما ذكره في الفصول من تخفيف العقاب أو رفعه مع مصادفة التجري لفعل واجب أو ترك حرام.
ولذا لا يظن منه الالتزام بتخفيف الثواب أو رفعه لو صادف الانقياد ترك واجب أو فعل حرام مع كون المقامين من سنخ واحد ، كما لا يخفى.
(٢) يعني : بوجود المصلحة الرافعة لقبح الكذب وضرب اليتيم.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)