وذكر الآية في آيات الجهاد لا يدل على ذلك.
وثانيا : لو سلم أن المراد النفر إلى الجهاد لكن لا يتعين أن يكون النفر من كل قوم طائفة لأجل مجرد الجهاد ، بل لو كان لمحض الجهاد لم يتعين أن ينفر من كل قوم طائفة (١) ، فيمكن أن يكون التفقه غاية لا يجاب النفر على كل طائفة من كل قوم لا لإيجاب أصل النفر (٢).
وثالثا : أنه قد فسر الآية (٣) بأن المراد نهي المؤمنين عن نفر جميعهم
__________________
(١) بل يتأدى بأن ينفر قوم دون قوم ، أو ينفر جميعهم.
(٢) يعني : أن الآية تضمنت النفر بوجه خاص بأن يكون من كل فرقة طائفة ، فلو سلم أن أصل النفر للجهاد ، فلا وجه للالتزام بأن إيجاب الخصوصية المذكورة لأجل الجهاد أيضا ، بل الظاهر أنها للتفقه.
أقول : إن كان المراد التفكيك في قوله تعالى : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ ...) فلا مجال للالتزام به ، لوضوح أنه لم يتضمن إلا حكما واحدا واردا على الخصوصية ، فلا وجه للتفكيك فيه بين الأصل والخصوصية.
وإن كان المراد حمل قوله تعالى : (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً) على النفر إلى الجهاد ـ ولو بقرينة السياق ـ وحمل قوله تعالى : (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ ...) على النفر للتفقه للتصريح بالغاية المذكورة ، فله وجه ، لتعدد الحكم ، فيمكن اختلاف الغاية ، إلا أنه خلاف الظاهر ، لظهور الفاء في الثاني في التفريع على الأول ، فيكون صالحا لتفسير المراد من الأول ، لأنه أقوى من قرينة السياق فيه.
بل لا قرينة في السياق ، فإن الآية السابقة ظاهرة في لزوم خروج الناس بأجمعهم مع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم ، خصوصا مع تفسيرها بغزوة تبوك ، وهو لا يلائم هذا الوجه في تفسير الآية الكريمة.
(٣) إشارة إلى التفسير الثالث الذي تقدم ، وعليه يكون التفقه غاية لوجوب ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)