الكتاب المقتصر في تخصيصها على السنة القطعية ، مثل قوله تعالى (١) : (خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً) ، وقوله تعالى : (إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ ...) الخ ، (فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالاً طَيِّباً) ، و (يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) ، ونحو ذلك ، فالأخبار المخصصة لها كلها ولكثير من عمومات السنة القطعية مخالفة للكتاب والسنة.
قلت :
أولا : إنه لا يعد مخالفة ظاهر العموم خصوصا مثل هذه العمومات ، مخالفة (٢) ، وإلا لعدت الأخبار الصادرة يقينا عن الأئمة عليهمالسلام المخالفة لعمومات الكتاب والسنة النبوية ، مخالفة للكتاب والسنة ، غاية الأمر ثبوت الأخذ بها مع مخالفتها لكتاب الله وسنة نبيه صلىاللهعليهوآلهوسلم ، فتخرج عن عموم أخبار العرض ، مع أن الناظر في أخبار العرض على الكتاب والسنة يقطع بأنها تأبى عن التخصيص (٣).
__________________
(١) لا يخفى أن العمومات المذكورة ونحوها لا تفي بالفروع الفقهية ، فلا وجه معه لدعوى أن جميع الأخبار مخالفة للكتاب.
نعم لا بأس بدعوى أن كثيرا من الأخبار الذي بناء الاصحاب على العمل بها في الجملة ويعلم بصدور بعضها عنهم عليهمالسلام مخالفة للكتاب بالمعنى المذكور.
(٢) هذا راجع إلى دعوى أن المراد من المخالفة المخالفة بنحو التباين ، فيبتني على ما سبق الكلام فيه منا عند الكلام في الاستدلال.
(٣) لظهور بعضها في التبري من الأخبار المخالفة وأنها مما لا ينبغي صدوره منهم عليهمالسلام ، فلا بد أن يحمل على أن المراد بالمخالفة المخالفة التي لا ينبغي صدورها منهم ، ولا يعم المخالفة بالنحو المتقدم كما أشرنا إلى نظيره آنفا.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)