المنع عن الخبر الواحد.
وأما أخبار العرض على الكتاب ، فهي وإن كانت متواترة بالمعنى (١) إلا أنها بين طائفتين :
إحداهما : ما دل على طرح الخبر الذي يخالف الكتاب.
والثانية : ما دل على طرح الخبر الذي لا يوافق الكتاب.
أما الطائفة الأولى ، فلا تدل على المنع عن الخبر الذي لا يوجد مضمونه في الكتاب والسنة.
فإن قلت : ما من واقعة إلا ويمكن استفادة حكمها من عمومات
__________________
ـ الاستدلال على الحجية بآية النبأ ، ويأتي ما له دخل في المقام.
وربما يقال : انه ان فرض عدم قيام الأدلة القطعية على حجية الخبر فاللازم الرجوع فيه إلى أصالة عدم الحجية ، ولا حاجة إلى الاستدلال بالرواية المذكورة ، وإن فرض قيام الأدلة القطعية على حجيته ـ كما سيأتي ـ لم تنهض الرواية المذكورة بمعارضتها ، لأنها ظنية السند والدلالة وعلى كلا الحالين لا أثر للرواية المذكورة. فتأمل.
هذا مع أنها واردة في فرض تعارض الأخبار فلا تدل على عدم حجية غير المعلوم مع عدم المعارض. ومنه يظهر أنه لا مجال للاستدلال بها لو فرض تواتر مضمونها اجمالا ، كما قد يوجد في بعض كلماتهم.
ودعوى : أنها ظاهرة في تمييز الحجة عن اللاحجة ، لا ترجيح إحدى الحجتين عن الاخرى ، فهي ظاهرة في عدم حجية غير المعلوم ذاتا لا من جهة المعارض. لا شاهد لها ، بل لعل ظاهر السؤال المفروغية عن الحجية ذاتا وأن التوقف إنما هو من جهة الاختلاف والتعارض.
(١) لعل الأولى دعوى تواترها إجمالا لاختلاف مضامينها.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)