وأظهر من ذلك : ما لو جزم بوجوب قتل نبي أو وصي ، فتجرى فلم يقتله.
ألا ترى : أن المولى الحكيم إذا أمر عبده بقتل عدو له ، فصادف العبد ابنه وزعمه ذلك العدو فتجرى ولم يقتله ، أن المولى إذا اطلع على حاله لا يذمه على هذا التجري ، بل يرضى به وإن كان معذورا لو فعل.
وكذا لو نصب له طريقا غير القطع إلى معرفة عدوه ، فأدى الطريق إلى تعيين ابنه فتجرى ولم يفعل.
وهذا الاحتمال (١) حيث يتحقق عند المتجري لا يجديه إن لم يصادف الواقع ، ولذا يلزمه العقل بالعمل بالطريق المنصوب ، لما فيه من القطع بالسلامة من العقاب ، بخلاف ما لو ترك العمل به ، فإن المظنون فيه عدمها (٢).
ومن هنا يظهر : أن التجري على الحرام في المكروهات الواقعية
__________________
(١) وهو احتمال خطأ الطريق المنصوب.
(٢) إنما تكون السلامة مظنونا بعدمها إذا احتمل كون مخالفة الطريق موجبة لحصول واجب ، ليزاحم قبح التجري ، أما لو علم بعدم حصول واجب في ذلك وغاية ما يحتمل هو حصول المباح فيقطع بعدم السلامة عن العقاب ، للعلم بعدم مزاحمة قبح التجري بشيء.
هذا بناء على أن الاقدام على مخالفة الطريق اعتمادا على احتمال خطئه من أقسام التجري ، أما بناء على عدم كونه من أقسام التجري وأن استحقاق العقاب معه مختص بما إذا تحققت المعصية الواقعية فلا قطع باستحقاق العقاب ، بل يكون مظنونا للظن بعدم خطأ الطريق. فلاحظ.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)