الأولى :
«قال زرارة : قلت : جعلت فداك ، يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان ، فبأيهما نعمل؟ قال عليهالسلام : خذ بما اشتهر بين أصحابك ، ودع الشاذ النادر ، قلت : يا سيدي ، إنهما معا مشهوران مأثوران عنكم ، قال عليهالسلام : خذ بما يقوله أعدلهما. الخبر».
بناء على أن المراد بالموصول مطلق المشهور رواية كان أو فتوى (١) ، أو أن إناطة الحكم بالاشتهار يدل على اعتبار الشهرة في نفسها وإن لم تكن في الرواية (٢).
وفي المقبولة ـ بعد فرض السائل تساوي الراويين في العدالة ـ قال عليهالسلام : «ينظر إلى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين أصحابك ، فيؤخذ به ، ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك ، فإن المجمع عليه لا ريب فيه ، وإنما الأمور ثلاثة : أمر بين رشده فيتبع ، وأمر
__________________
(١) كأنه للإطلاق بناء على أن خصوص المورد لا يخصص الوارد. لكن هذا وحده لا يصحح الاستدلال بالرواية ، لعدم تعرضها لحجية المشهور ، بل للترجيح بالشهرة ، فهي ـ حينئذ ـ تدل على أن مطلق الشهرة مرجح لا دليل في نفسه ، بل هو متوقف مع العموم المذكور ، على أن الترجيح بالشهرة ظاهر في اعتبارها وحجيتها في نفسها ، كالترجيح بالكتاب.
(٢) قد تكون متضمنة لعلة الحكم ، فتدل على أن علة ترجيح الرواية المشهورة هو الشهرة ، فيتعدى منها إلى مطلق المشهور لعموم العلة. لكن هذا أيضا إنما يقتضي عموم مرجحية الشهرة بين الدليلين ، لا كون الشهرة موضوعا للحجية مطلقا ، نظير ما تقدم.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)