يجدي إخبار الشهيد بتواتر تلك القراءات.
وإلى أحد الأولين (١) ينظر حكم المحقق والشهيد الثانيين بجواز القراءة بتلك القراءات ، مستندا إلى أن الشهيد والعلامة قدسسرهما قد ادعيا تواترها وأن هذا لا يقصر عن نقل الإجماع.
وإلى الثالث (٢) نظر صاحب المدارك وشيخه المقدس الأردبيلي قدسسرهما ،
__________________
(١) لا إشكال في عدم نظر المحقق والشهيد الثانيين قدسسرهما إلى الثاني ، لما عرفت في عدم دخل التواتر في مقام الثبوت ، كما يناسبه تنظيرهما المقام بنقل الإجماع ، لما هو المعلوم من عدم دخل الإجماع في الأحكام الشرعية ثبوتا ، بل إثباتا.
نعم يمكن نظرهما إلى الأول ، كما يمكن نظرهما إلى أنه يكفي في حجية خبر الشهيد والعلامة قدسسره تضمنه لنقل قراءة المعصوم ، كما يتضمن نقل الإجماع نقل رأى المعصوم من دون التفات إلى خصوصية كون الخبر حدسيا أو حسيا ، فإن هذه التحقيقات متأخرة عن عصرهما ظاهرا ، وبالجملة : ظاهرهما أن نقل التواتر كنقل الإجماع ، فتبتني حجيته على ما تبتني عليه حجية نقل الإجماع بنظرهما ، فلا بد من الرجوع إلى رأيهما في الإجماع المنقول.
(٢) لا إشكال ظاهرا في عدم نظر صاحب المدارك وشيخه إلى هذا الوجه ، لما عرفت من وضوح بطلانه. بل يمكن أن يكون نظرهما إلى عدم تمامية شرط القبول في الوجه الأول ، لعدم إحراز كون مستند العلامة والشهيد ملزوما عاديا لمؤدى الخبر ، وهو ثبوت القرآن.
كما يحتمل أن يكون نظرهما إلى أن أدلة حجية الخبر بل جميع الطرق غير العلمية تختص بغير القرآن ، وأنه لا بد في القرآن الشريف من حصول العلم به بتواتر أو نحوه ، ولا يجوز ترتيب آثاره بغير ذلك. فإن الدعوى المذكورة غير بعيدة عن مرتكزات المتشرعة ، وإن كانت محتاجة إلى التأمل. وحينئذ ينفع نقل التواتر ما لم يفد ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)