ضبطه ، وتورعه في النقل ، وبضاعته في العلم ، ومبلغ نظره ووقوفه على الكتب والأقوال ، واستقصائه لما تشتت منها ، ووصوله إلى وقائعها ، فإن أقوال العلماء مختلف فيها اختلافا فاحشا. وكذلك حال الكتب المنقول فيها الإجماع ، فرب كتاب لغير متتبع موضوع على مزيد التتبع والتدقيق ، ورب كتاب لمتتبع موضوع على المسامحة وقلة التحقيق.
ومثله الحال في آحاد المسائل ، فإنها تختلف أيضا في ذلك.
وكذا حال لفظه (١) بحسب وضوح دلالته على السبب وخفائها ، وحال ما يدل عليه من جهة متعلقه (٢) وزمان نقله ، لاختلاف الحكم بذلك ، كما هو ظاهر.
__________________
ـ النقل ، بناء على عدم اختصاص الترجيح بتعارض الأخبار.
نعم لو فرض عدم حجية النقل في نفسه ، لعدم ترتب الأثر على الأمر المنقول وإنما كان النظر فيه بلحاظ كونه موجبا لحصول العلم بقول الإمام عليهالسلام لكان لمراعاة هذه الأمور وجه ، لاختلاف حصول العلم وعدمه باختلافها كثيرا ، فإن نقل العارف الضابط قد يوجب العلم بخلاف نقل غيره. وكذا الحال في اختلاف الكتب والمسائل.
(١) يعني : اللفظ المنقول به الإجماع ، هذا ومقتضى حجية الظواهر الاكتفاء بظهور الكلام ، ولا أثر لقوة الدلالة ، إلا في مقام التعارض لو فرض إمكان الجمع العرفي ، أو في مقام يكون الرجوع للنقل لأجل تحصيل العلم بقول الإمام عليهالسلام ، نظير ما سبق في ضبط الراوي وتورعه وغيرهما.
(٢) المنسبق بدوا منه إرادة المسألة التي يدعى الإجماع عليها ، إلا أنه خلاف الظاهر هنا ، لأنه تقدم منه التعرض لحال اختلاف المسائل ، فلا يخلو المراد منه من غموض.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)