ويدل عليه ـ مع ذلك (١) ـ : ما دل على حجية خبر الثقة العدل بقول مطلق (٢). وما اقتضى كفاية الظن فيما لا غنى عن معرفته ولا طريق إليه غيره غالبا (٣) ، إذ من المعلوم شدة الحاجة إلى معرفة أقوال علماء الفريقين ، وآراء سائر أرباب العلوم لمقاصد شتى لا محيص عنها ، كمعرفة المجمع عليه والمشهور والشاذ من الأخبار والأقوال ، والموافق للعامة أو أكثرهم والمخالف لهم ، والثقة والأوثق والأورع والأفقه ، وكمعرفة اللغات وشواهدها المنثورة والمنظومة ، وقواعد العربية التي عليها يبتني استنباط المطالب الشرعية ، وفهم معاني الأقارير والوصايا وسائر العقود والايقاعات المشتبهة ، وغير ذلك مما لا يخفى على المتأمل.
ولا طريق إلى ما اشتبه من جميع ذلك ـ غالبا ـ سوى النقل الغير الموجب للعلم ، والرجوع (٤) إلى الكتب المصححة ظاهرا ، وسائر الأمارات الظنية ، فيلزم جواز العمل بها والتعويل عليها فيما ذكر.
__________________
ـ حدسيا كان مقتضى حجية قول أهل الخبرة قبول الخبر فيه. لكن عرفت أنه وإن كان من الأمور الحسية ، إلا أن الاطلاع على قول الكل بطريق الحس متعذر عادة ، فيسقط الخبر عن الحجية.
(١) يعني : مع السيرة.
(٢) لعله مثل آية النبأ. لكنه مختص بالخبر الحسي ، وقد عرفت امتناعه في المقام عادة.
(٣) هذا العموم لم أعثر عليه عاجلا ، وإن ظهر منهم دعواه في بعض الموارد ، إلا أن الدليل عليه غير ظاهر.
(٤) عطف على قوله : «النقل ...».
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)