ومما ذكرنا يظهر : أنه لو نذر أحد أن يتصدق كل يوم بدرهم ما دام متيقنا بحياة ولده ، فإنه لا يجب التصدق عند الشك في الحياة لأجل استصحاب الحياة (١) ، بخلاف ما لو علق النذر بنفس الحياة ، فإنه يكفي في الوجوب الاستصحاب.
ثم إن هذا الذي ذكرنا ـ من كون القطع مأخوذا تارة على وجه الطريقية وأخرى على وجه الموضوعية ـ جار في الظن أيضا ، فإنه وإن فارق العلم في كيفية الطريقية ـ حيث إنّ العلم طريق بنفسه ، والظن المعتبر طريق بجعل الشارع ، بمعنى كونه وسطا في ترتب أحكام متعلقه ، كما أشرنا إليه سابقا ـ إلا أنه أيضا : قد يؤخذ طريقا (٢) مجعولا إلى متعلقه ، سواء كان موضوعا على وجه الطريقية لحكم متعلقه (٣) أو لحكم
__________________
ـ لك ثم تقول بعد الملك : هو لي ، وتحلف عليه ، ولا يجوز لك أن تنسبه إلى من صار ملكه من قبله إليك.
ثم قال أبو عبد الله عليهالسلام : لو لم يجز هذا لم يقم للمسلمين سوق».
(١) لظهور أخذ اليقين في النذر بما هو صفة خاصة.
(٢) الظاهر أن المراد بأخذه طريقا للحاظه بما هو طريق وحجة لا بما هو صفة خاصة ، فيشمل حينئذ الطريقي المحض الذي وظيفته الكشف عن الحكم الواقعي لمتعلقه ، وإن كان موضوعا لحكمه الظاهري ـ كما سبق ـ كما يشمل القسم الأول من الموضوعي الذي هو مأخوذ في الحكم الواقعي لحكم آخر غير حكم متعلقه لكن بما هو طريق لا بما هو صفة خاصة.
(٣) يعني : مأخوذا في موضوع الكبرى الشرعية الظاهرية ، حيث تقدم أن الظنون المعتبرة ـ كالبينة ـ مأخوذة في موضوع الحكم الظاهري ، وهي طريق الحكم ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)