يؤوله بالرأي ، إذ لا عبرة بالرأي عندهم مع الكتاب والسنة (١).
ويرشد إلى هذا : قول أبي عبد الله عليهالسلام في ذم المخالفين : «إنهم ضربوا القرآن بعضه ببعض ، واحتجوا بالمنسوخ وهم يظنون أنه الناسخ ، واحتجوا بالخاص وهم يظنون أنه العام ، واحتجوا بالآية وتركوا السنة في تأويلها ، ولم ينظروا إلى ما يفتح به الكلام وإلى ما يختمه ، ولم يعرفوا موارده ومصادره ، إذ لم يأخذوه عن أهله فضلوا وأضلّوا».
وبالجملة : فالإنصاف يقتضي عدم الحكم بظهور الأخبار المذكورة في النهي عن العمل بظاهر الكتاب بعد الفحص والتتبع في سائر الأدلة (٢) ، خصوصا الآثار الواردة عن المعصومين عليهمالسلام ، كيف ولو دلت على المنع من العمل على هذا الوجه ، دلت على عدم جواز العمل بأحاديث أهل البيت عليهمالسلام (٣).
ففي رواية سليم بن قيس الهلالي ، عن أمير المؤمنين عليهالسلام : «إن أمر النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم مثل القرآن ، منه ناسخ ومنسوخ ، وخاص وعام ، ومحكم
__________________
(١) هذا ما يذكرونه في الأصول ، ولا يبعد رجوعهم للرأي في الفقه حتى مع وجود الكتاب ، كما هو المعروف من سيرة سلفهم ، ومنه يظهر الإشكال فيما ذكره قدسسره من أن أبا حنفية لا يعمل إلا بظواهر القرآن.
(٢) كما هي طريقة الإمامية خلفا عن سلف.
(٣) لا يخفى أن الروايتين الآتيتين لم تتضمنا المنع عن تفسير السنة حتى يصح الاستشهاد بهما في المقام وجعلهما نظيرا للروايات السابقة الواردة في تفسير القرآن ، ومجرد تضمنهما اشتمال السنة على الناسخ والمنسوخ والخاص والعام والمحكم والمتشابه لا يكفي في النقض على الأخباريين.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)