ومنها : أن الأمر في المقام دائر بين الوجوب والتحريم (١) ، ومقتضاه التخيير ، أو ترجيح جانب التحريم ، بناء على أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة.
وفيه : منع الدوران ، لأن عدم العلم بالوجوب كاف في ثبوت التحريم ، لما عرفت : من إطباق الأدلة الأربعة على عدم جواز التعبد به من الشارع ، ألا ترى : أنه إذا دار الأمر بين رجحان عبادة وحرمتها ، كفى عدم ثبوت الرجحان في ثبوت حرمتها (٢).
ومنها : أن الأمر في المقام دائر بين وجوب تحصيل مطلق الاعتقاد بالأحكام الشرعية المعلومة إجمالا ، وبين وجوب تحصيل خصوص
__________________
ـ بحيث يكون مؤمنا عنه وعذرا بالإضافة إليه ـ الذي عرفت أنه عمدة ما يهم الأصولي في المقام من الحجية ـ فمن الظاهر أنه لا أصل يحرزه ، لكونه أمرا وضعيا لا تكليفيا بل الأصل عدمه ، لكونه حادثا مسبوقا بالعدم ، لو لا ما سبق من المصنف قدسسره من عدم الأثر للأصل المذكور ، وسبق الكلام فيه.
(١) كأنه : لأنه على تقدير الحجية يجب العمل بالحجة في الوصول إلى الواقع ، وعلى تقدير عدمها يحرم التعبد ، لما عرفت من حرمة التعبد بما لم يأذن الله تعالى في العمل به ، لكن لو تم لزم الجمع بين الاحتمالين بالعمل من دون تعبد ونسبته إلى الله تعالى ، للعلم الإجمالي ، لا تقديم الحرمة أو التخيير.
والتحقيق أن احتمال الوجوب لا أثر له ، لأن وجوب العمل بالحجة راجع إلى تنجز الواقع بها ، وقد عرفت أن التنجز موقوف على العلم بالحجية ، ولا أثر لاحتمالها فيه ، كما أن البناء على الحرمة هو المتعين لما سيذكره المصنف قدسسره.
(٢) يعني : التشريعية وأما الحرمة الذاتية فهي مدفوعة بالأصل ، كالوجوب.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)