وأما على القول بالاقتضاء ، فيشكل الفرق بينه وبين القول بالتصويب (١) ، وظاهر شيخنا الشهيد الثاني في تمهيد القواعد استلزام القول بالتخطئة لعدم الإجزاء (٢) ، قال قدسسره : «من فروع مسألة التصويب والتخطئة ، لزوم الإعادة للصلاة بظن القبلة وعدمه». وإن كان تمثيله لذلك بالموضوعات محل نظر (٣).
__________________
(١) لا يخفى أن إجزاء الأمر الظاهري وإن اقتضى سقوط الإعادة والقضاء كالتصويب إلا أن الفرق بينهما : أن سقوط الإعادة والقضاء بناء على التصويب من جهة كون المأتي به امتثالا واقعيا ، ولو للأمر الثانوي الحاصل بسبب قيام الأمارة المخطئة ، وبناء على إجزاء الأمر الظاهري من جهة كونه مسقطا للأمر الواقعي السابق رتبة وزمانا على قيام الأمارة المشترك بين العالم والجاهل ، لوفائه بمصلحته في خصوص حال الجهل به ، أو لكونه مانعا من تداركها وإن لم يكن وافيا بها ، على ما يذكر في مبحث الإجزاء فقبل الإتيان بالمأمور به الظاهري لا تكليف إلا بالواقع الأولي ، أما على التصويب فيثبت التكليف بمقتضى الأمارة وإن لم يمتثل. ولذا أمكن القول بالإجزاء مع انكشاف خطأ الأمارة في الموضوعات ، بل ثبت ذلك في بعض الموارد مع الاتفاق ـ كما قيل ـ على عدم التصويب فيها.
(٢) لعل نظر الشهيد قدسسره إلى أنه على القول بالتصويب يتعين الإجزاء عقلا ، وعلى التخطئة لا يتعين ، بل الأصل عدمه ، وإن أمكن قيام الدليل على الإجزاء ، لا أن القول بالتخطئة يستلزم عدم الإجزاء بنحو لا يمكن دلالة الأدلة الخاصة عليه.
ولذا كان مختاره قدسسره ، كما في ظاهر الروضة وصريح الروض تبعا للمشهور ، الإجزاء لو صلى لغير القبلة عن جهل على تفصيل ، مع ما هو المعلوم من عدم ذهابهم إلى التصويب ، بل قيل : إنه لا قائل به في الموضوعات. وكذا في كثير من فروع الفقه ، رجوعا إلى الأدلة الخاصّة.
(٣) الظاهر أن وجهه : عدم القائل بالتصويب في الموضوعات ، وكأنه لأن ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)