الواجب من حيث أن فيه مصلحة ، لم يجب فيما نحن فيه ، لأن الواجب وإن ترك ، إلا أن مصلحته متداركة ، فلا يصدق على هذا الترك الفوت (١).
وإن قلنا : إنه متفرع على مجرد ترك الواجب ، وجب هنا ، لفرض العلم بترك صلاة الظهر مع وجوبها عليه واقعا (٢).
إلا أن يقال : إن غاية ما يلزم في المقام ، هي المصلحة في معذورية هذا الجاهل مع تمكنه من العلم ولو كانت لتسهيل الأمر على المكلفين ، ولا ينافي ذلك صدق الفوت (٣) ، فافهم.
ثم إن هذا كله على ما اخترناه من عدم اقتضاء الأمر الظاهري الإجزاء ، واضح.
__________________
(١) عرفت الإشكال في التدارك. مع أنه لو سلم فإنما هو لخصوص ما فات من مصلحة الواقع ، وهو خصوص مصلحة الوقت ، حيث لا يمكن تداركها من قبل المكلف ، أما مصلحة أصل الواجب فلا موجب لتدارك المولى لها ، لتمكن المكلف من تداركها بالقضاء.
وحينئذ يتحقق الفوت بالإضافة إلى أصل الواجب ، فيجب قضاؤه ، كما تجب الإعادة لو انكشف الخطأ في الوقت.
نعم لو لم يكن الواجب مما يقضى فلا بد من تداركه من قبل الشارع ، بناء على لزوم تدارك الفائت ، لفوته من أصله.
(٢) من الواضح أن تحصيل ملاك الواجب مأخوذ في مفهوم القضاء ، فلا معنى لوجوبه مع فرض التدارك. فلاحظ.
(٣) الظاهر رجوع هذا إلى ما سبق منا من عدم الملزم بتدارك الشارع للمصلحة الواقعية الفائتة بمصلحة الطريق ، فمع انكشاف الخطأ يتعين التدارك بالقضاء لو كان الواجب مما يقضى.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)