[التعبد بالأمارات غير العلمية]
وحيث انجر الكلام إلى التعبد بالأمارات الغير العلمية ، فنقول في توضيح هذا المرام وإن كان خارجا عن محل الكلام (١) : إن ذلك يتصور على وجهين :
الأول : أن يكون ذلك من باب مجرد الكشف عن الواقع ، فلا يلاحظ في التعبد بها إلا الإيصال إلى الواقع ، فلا مصلحة في سلوك هذا الطريق وراء مصلحة الواقع ، كما لو أمر المولى عبده عند تحيره في طريق بغداد بسؤال الأعراب عن الطريق ، غير ملاحظ في ذلك إلا كون قول الأعراب موصلا إلى الواقع دائما أو غالبا ، والأمر بالعمل في هذا القسم ليس إلا للإرشاد (٢).
__________________
(١) لم يتضح وجه خروجه عن محل الكلام بعد التعرض فيه لتحقيق حال التعبد بالأمارات وبيان إمكانه ، لعدم توجه المحذور الذي ذكره ابن قبة.
(٢) لما كان الحكم المذكور يقتضي حجية الطريق شرعا فلا معنى لكونه إرشاديا ، إذ الحكم الإرشادي هو الحكم الذي لا يترتب عليه أثر زائد على أثر الواقع المترتب مع قطع النظر عنه كأوامر الطبيب ، وليس منه المقام.
نعم الحكم المذكور طريقي ، بلحاظ كون المقصود منه الوصول للواقع ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)