بوجوبها ، وبعد الإخبار تضمحل المفسدة (١) ، لعروض المصلحة الراجحة ، فلو ثبت مع هذا الوصف تحريم ثبت بغير مفسدة توجبه (٢) ، لأن الشرط في إيجاب المفسدة له خلوها عن معارضة المصلحة الراجحة ، فيكون إطلاق الحرام الواقعي حينئذ بمعنى أنه حرام لو لا الإخبار ، لا أنه حرام بالفعل ومبغوض واقعا ، فالموجود بالفعل في هذه الواقعة عند الشارع ليس إلا المحبوبية والوجوب ، فلا يصح إطلاق الحرام على ما فيه المفسدة المعارضة بالمصلحة الراجحة عليها.
ولو فرض صحته (٣) فلا يوجب ثبوت حكم شرعي مغاير للحكم المسبب من المصلحة الراجحة.
والتصويب وإن لم ينحصر في هذا المعنى (٤) ، إلا أن الظاهر بطلانه (٥) أيضا ، كما اعترف به العلامة في النهاية في مسألة التصويب ،
__________________
(١) كان الأولى أن يقول : لا أثر للمفسدة ، فإن عروض المصلحة الراجحة لا يرفع المفسدة ، وإنما يرفع أثرها ، وهو الحكم الناشئ منها لو لا المزاحمة بالمصلحة.
(٢) وهي المفسدة غير المزاحمة بما هو أقوى منها.
(٣) الأولى أن يقول : ولو فرض صحته كان إطلاقا مجازيا ، بلحاظ كون المفسدة المزاحمة مقتضية للحكم وإن لم تؤثر فعلا.
(٤) فإن من وجوهه أن لا يكون هناك حكم واقعي محفوظ تابع لملاك واقعي ، بل يكون الحكم ناشئا من قيام الطريق ، ولولاه لا حكم للشارع أصلا ، لا أن هناك حكما يرتفع بقيام الطريق على خلافه ، كما هو المفروض في هذا الوجه الذي نحن بصدده.
(٥) يعني : بطلان هذا المعنى الذي هو من وجوه التصويب.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)