والجواب عن دليله الأول (١) : أن الإجماع إنما قام على عدم الوقوع ، لا على الامتناع (٢).
مع أن عدم الجواز قياسا على الإخبار عن الله تعالى بعد تسليمه إنما هو فيما إذا بني تأسيس الشريعة أصولا وفروعا على العمل بخبر الواحد (٣) ،
__________________
ـ دعوى السيرة عليه.
فلعل الأولى أن يدعى سيرتهم على ترتيب آثار الإمكان من السعي له خارجا وقبول الأدلة عليه ونحوهما.
نعم ربما يشكل بعدم قيام الدليل على حجية السيرة في المقام ، لعدم قيام الدليل القطعي على اعتبارها ، وعدم حجية الظن به ، إذ الكلام فيه فعلا ، كما قرره المحقق الخراساني قدسسره. لكن لما كان استحقاق العقاب بحكم العقل ، وهو فرع المعذرية ، والمنجزية ، فالعقل يحكم بهما مع موافقة السيرة المذكورة من دون حاجة إلى إثبات الإمكان الواقعي ، كما حاوله المحقق المذكور بوجه لا يخلو عن تكلف.
(١) يعني : دليل ابن قبة.
(٢) إذ الامتناع من الأمور العقلية التي لا مسرح للإجماع ونحوه من الأدلة الشرعية فيها.
(٣) ووجه الامتناع حينئذ ظاهر ، إذ إثبات حجية الظن حينئذ في الأصول والفروع دوري ، لعدم كون حجية الظن ذاتية ، فلا بد من كون أصل الشريعة ثابتا بالقطع.
اللهم إلا أن يفرض ثبوت الشريعة بظن ثبتت حجيته بتعبد قطعي من شريعة سابقة. لكن عدم حجية الظن حينئذ أول الكلام. ولم يتضح قيام الإجماع في الفرض المذكور فتأمل.
ولعل الأولى أن يقال في جواب ابن قبة : إنه إن كان المراد من عدم قبول خبر الواحد في الإخبار عن الله تعالى ، عدم قبوله في كل شيء ، فهو ممنوع ، بل القائل ـ
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)