بحكم العقل الالتزام بالفعل أو الترك ، إذ في عدمه ارتكاب لما هو مبغوض للشارع يقينا عن قصد.
وتعدد الواقعة إنما يجدي مع الإذن من الشارع عند كل واقعة (١) ، كما في تخيير الشارع للمقلد بين قولي المجتهدين تخييرا مستمرا يجوز معه الرجوع عن أحدهما إلى الآخر (٢) ، وأما مع عدمه فالقادم على ما هو مبغوض للشارع يستحق عقلا العقاب على ارتكاب ذلك المبغوض ، أما لو التزم بأحد الاحتمالين قبح عقابه على مخالفة الواقع لو اتفقت.
ويمكن استفادة الحكم أيضا من فحوى أخبار التخيير عند التعارض (٣).
لكن هذا الكلام لا يجري في الشبهة الواحدة التي لم تتعدد فيها الواقعة حتى تحصل المخالفة العملية تدريجا ، فالمانع (٤) في الحقيقة هي المخالفة
__________________
ـ مبحث الدوران بين الوجوب والتحريم. فلاحظ.
(١) عرفت الإشكال في الإذن المذكور ، كما عرفت إمكان دعواه في المقام.
(٢) بناء على ثبوت التخيير الاستمراري في الرجوع إليهما.
(٣) لعله من جهة أنها دلت على عدم جواز طرح الروايتين مع إمكان كذبهما معا والرجوع إلى احتمال آخر كالأصل فطرح الحكم الواقعي المعلوم أولى بالمنع.
وفيه : أولا : أن ذلك تعبد خاص لم يعلم ملاكه. ولذا كان التحقيق أن الأصل في المتعارضين التساقط.
وثانيا : أن الظاهر كون التخيير بين الخبرين المتعارضين استمراريا أيضا ، فهو مستلزم للمخالفة التدريجية ، وليست محذورا.
(٤) يعني : من الرجوع للإباحة مع تعدد الواقعة.
![التنقيح [ ج ١ ] التنقيح](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4665_altanqih-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)