هو رب العزة ليسمع ويطيع (وَأَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ). المراد بالجان هنا الحية بدليل قوله تعالى : (فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعى) ـ ٢٠ طه. وقوله : (فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ) ـ ١٠٦ الأعراف .. ان موسى إنسان ، ومن طبيعة الإنسان الخوف .. ومن الذي لا يخاف إذا تحول القميص الذي على بدنه إلى حيوان مفترس ، والخاتم الذي في إصبعه الى عقرب ، والعصا التي في يده الى ثعبان؟. خاف موسى لأنه إنسان يأكل الطعام ويمشي في الأسواق ، فأمنه الله سبحانه ، وقال له : أنت رسولي ، وجميع رسلي في أمان وسلام.
(إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ). إن الأنبياء لا خوف عليهم لأنهم لا يظلمون أنفسهم ولا غيرهم ، وانما الذي يجب أن يخاف هو من ظلم الله بالكفر والشرك ، أو ظلم نفسه بالمعصية ، أو غيره بالاعتداء إلا من تاب بعد ظلمه وأصلح فإن الله يتوب عليه ، ويشمله بعفوه ورحمته. (وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء) تقدم مثله في الآية ١٠٨ من سورة الأعراف ج ٣ ص ٣٧٥ والآية ٢٢ من سورة طه والآية ٣٣ من سورة الشعراء. (فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ). تقدم في الآية ١٠١ من سورة الإسراء.
(فَلَمَّا جاءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ). مبصرة أي يبصر الإنسان الحق إذا رأى تلك الآيات التسع التي جاء بها موسى ، وقد أبصر فرعون وقومه الحق حين رأوا هذه الآيات ، ولكنهم كابروا وعاندوا ، وكذبوا على الله وعلى أنفسهم في قولهم : انها سحر مبين ، ولذا قال تعالى : (وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوًّا). أيقنت قلوبهم وعقولهم بصدق موسى وآياته ، ولكنهم أنكروها بألسنتهم خوفا على منافعهم وحرصا على مناصبهم ، وهذا هو المراد بقوله تعالى : (ظُلْماً وَعُلُوًّا). (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ) في الأرض بالكفر والظلم والفساد.
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
