المعنى :
(فَإِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ). الخطاب في انكم للمشركين ، والمعنى لا يستجيب لتضليلكم وعبادة أصنامكم أيها المشركون الا من تنكب عن طريق الحق والهداية التي تؤدي به الى مرضاة الله وثوابه ، وسلك طريق الضلالة والغواية التي ينتهي معها الى غضب الله وعذابه.
(وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ). هذا من كلام الملائكة يردون به على المشركين الذين قالوا : ان الله اتخذ مما يخلق بنات واصطفاهم بالبنين ، ومحصل الرد انّا جميعا عباد الرحمن نقدسه ونسبّح بحمده ، ولكل واحد منا وظيفته في العبادة لا يتعداها (إِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ). منا الذين يقفون صفوفا للعبادة ، ومنا الذين لا يسأمون من الذكر والتسبيح ، وفي الحديث : فمنهم راكع لا يقيم صلبه ، ومنهم ساجد لا يرفع رأسه.
(وَإِنْ كانُوا لَيَقُولُونَ لَوْ أَنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الْأَوَّلِينَ لَكُنَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ). واو الجماعة في كانوا ويقولون تعود لمشركي العرب الذين جعلوا لله بنات من الملائكة وبينه وبين الجنة نسبا ، والمعنى ان المشركين قالوا قبل أن يأتيهم محمد (ص) بالقرآن : لو جاءهم كتاب من عند الله بالحق لآمنوا به وعبدوا الله مخلصين له الدين ، فلما جاءهم ما كانوا يتمنون ازدادوا عتوا ونفورا ، والى هذا أشار سبحانه بقوله : (فَكَفَرُوا بِهِ) أما قوله : (فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ) فهو تهديد ووعيد.
وان جندنا لهم الغالبون الآية ١٧١ ـ ١٨٢ :
(وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (١٧٣) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٤) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٥) أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ (١٧٦) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
