المسلم على قسمين :
(لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيراً). المراد بالاسوة الحسنة هنا الاقتداء برسول الله (ص). و (يَرْجُوا اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ) أي يأمل ثواب الله ونعيم الآخرة. و (ذَكَرَ اللهَ كَثِيراً) كناية عن إقامة الفرائض الخمس. والخطاب في «لكم» للذين انصرفوا عن رسول الله (ص) في وقعة الأحزاب ، والقصد منه التوبيخ والتقريع لأنهم تركوا الرسول (ص) في ساعة العسرة ، وهم يتظاهرون بالإسلام ، فيصلّون مع المسلمين ، ويدّعون الايمان بالله واليوم الآخر ، وفي معنى هذه الآية قوله تعالى : (ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ) ـ ١٢٠ التوبة ج ٤ ص ١١٦.
وتومئ الآية الى أن المسلم الحق هو الذي يقتدي بنبيه ولا يعصي له أمرا. وتسأل : لقد اتفق الفقهاء على ان من قال : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، يعامل معاملة المسلم ، سواء أطاع أم عصى؟
الجواب : أجل ، انه يعامل معاملة المسلم في الحياة الدنيا من حيث الزواج والإرث وما اليهما ، ولكن معاملته في هذه الحياة كمسلم شيء ، واعتباره مسلما عند الله وفي يوم الحساب شيء آخر. وبكلمة أوضح ، ان المسلم على قسمين : مسلم عند الناس لا عند الله ، وهو الذي يقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ويعصي الله والرسول ، وهذا يعامل معاملة المسلم في الدنيا فقط ، ومسلم يقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، ويطيع الله والرسول ، وهذا يعامل معاملة المسلم في الدنيا والآخرة. قال الإمام علي (ع) : الفقر والغنى بعد العرض على الله.
(وَلَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَتَسْلِيماً). ذكر المفسرون القدامى لهذه الآية معنيين ، أرجحهما ان النبي (ص) كان قد وعد المسلمين من قبل بأنهم سيلاقون ألوانا من المحن والشدائد ، وان أهل الكفر والشرك سيتظاهرون على حربهم واستئصالهم ، وقد جاء هذا الوعد في الآية ٢١٤ من سورة البقرة : (أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ) ج ١ ص ٣١٩.
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
