بالشواهد على ذلك ، وتقدم مثله في الآية ٣٨ من سورة الحج ج ٥ ص ٣٣١ فقرة لا يخلو المؤمن من ناصر.
(يَوْمَ لا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) حيث لا حميم يدفع ولا معذرة تنفع العصاة لأن الله سبحانه قطع عليهم جميع الأعذار ، والسعيد من استغنى عن الاعتذار بصالح الأعمال (وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْهُدى وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ هُدىً وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ). المراد هنا بالهدى المعجزات الدالة على نبوة موسى ، وما أوحى الله به اليه من حلاله وحرامه ، والمراد بالكتاب التوراة الصادقة .. بعد أن ذكر سبحانه انه ينصر الرسل والمؤمنين أشار الى موسى ومن أخلص من بني إسرائيل لأنه نصرهم على فرعون وقومه.
(فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌ). الخطاب لمحمد (ص) يأمره الله فيه أن يصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ، ويشير الى وعده تعالى الذي صرحت به الآية ٣٣ من سورة التوبة : (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ). وليس لما وعد الله مترك (واستغفر لذنبك). والأمر بالاستغفار من الذنب لا يستدعي وجوده ، فقد سأل النبي ربه أن يحكم بالحق مع العلم انه لا يحكم إلا به : (قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِ) ـ ١١٢ الأنبياء.
وتسأل : اذن ، ما الفائدة من الأمر بالاستغفار من الذنب؟
الجواب : لا شيء سوى العبادة تماما كالأمر بالتهليل والتكبير والتسبيح (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ). العشي من الزوال الى الليل ، والأبكار من الفجر الى الضحى .. هذا ، الى أن أمر النبي بالاستغفار من الذنب مع عدم صدوره منه يدل على أمر المذنبين بالتوبة بطريق أولى ، وتسمى هذه الدلالة بفحوى الخطاب ولحنه أيضا لأن السامع يدرك ان الحكم الثابت للمنطوق ثابت للمسكوت عنه بمجرد سماع اللفظ.
الله وإسرائيل :
ولمناسبة قوله تعالى : (وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ هُدىً وَذِكْرى) نشير إلى أنه في المجلد الأول قلنا : ان معنى إسرائيل عبد الله ، لأن كلمة «اسرا»
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
