الذين يملكون العبيد والمال ، ويزعمون ان لله شركاء في خلقه. وتوضيحه : انظروا أيها المشركون المترفون : ان لكم عبيدا ومماليك لا تشاركونهم في أموالكم ، ولا تقبلون أن يتصرفوا فيها إلا بإذنكم ، ولا تهابونهم حين تتصرفون أنتم فيها كما تهابون شركاءكم الأحرار ، مع العلم بأن الذين استعبدتموهم ليسوا مملوكين لكم حقيقة ـ إذن ـ كيف جعلتم المملوكين لله حقيقة وواقعا ، جعلتموهم شركاء لله في ملكه وخلقه؟ كيف نسبتم إلى الله ما لا ترضونه لأنفسكم؟ أتأنفون أنتم من شراكة ما تزعمون أنهم عبيد ، وهم مخلوقون لله مثلكم ، ولا يأنف الله من شراكة مخلوقاته؟. ويلكم كيف تحكمون؟ وهذا تماما كقولهم : لله البنات ولنا البنون : (وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ) ـ ٥٧ النحل. (كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ). ان هذا المثل واضح تمام الوضوح في أن الله لا شريك له ، ولا يعمى عنه إلا أرباب المنافع والأهواء.
(بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ) حيث خيل اليهم ان الحق فيما يهوون ، والعدل فيما يشتهون .. وهذا هو الجهل القاتل والضلال المبين (فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللهُ). أضلهم الله لأنهم سلكوا طريق الضلال ، وكل من سار على الدرب وصل سواء أكان دربا للخير أم للشر ، للنجاة أم الهلاك (وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ) كيف وقد سلكوا سبيل الهلاك بسوء اختيارهم ، ولم يرتدعوا عنه برادع ولا زاجر؟
ذلك الدين القيم الآة ٣٠ ـ ٣٢ :
(فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللهِ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٣٠) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (٣٢))
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
