بعقول البسطاء والأبرياء سواء أفعل ذلك عن عمد أم عن جهل بحقيقته وواقعه ، قال تعالى : (هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالاً الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً) ـ ١٠٤ الكهف. واتفقت كلمة العلماء على ان الجاهل المقصر لا عذر له عند الله.
(فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌ). تقدم بالحرف الواحد في الآية ٥٥ من هذه السورة (فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ). الخطاب في نرينك لمحمد (ص) ، وضمير نعدهم للمشركين ، والمعنى قد نعاقب في الدنيا الذين كذبوك يا محمد وآذوك وعلى مرأى منك ، وقد نختارك إلينا قبل ذلك .. وفي سائر الأحوال فإن الأمر والمرجع الى الله وحده ، وليس لك من الأمر شيء. وتومئ الآية الى أن المؤمن الحق ينبغي أن يفرح بمرضاة الله ، وبأنه على يقين من دينه ، وأن يجاهد أهل الباطل والضلال بما استطاع من قوة ، ثم يدع الجزاء الى الله : (وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ) ـ ١٣٢ الأنعام.
(وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلاً مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ). تقدم مثله في الآية ١٦٤ من سورة النساء ج ٢ ص ٤٩٢. انظر أيضا فقرة هل الأنبياء كلهم شرقيون؟
(وَما كانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ). المراد بالآية هنا المعجزة ، والمعنى ان الله سبحانه يظهر المعجزة على يد الرسول كما تقتضيه الحكمة والمصلحة لا كما يشاء المكابرون والمعاندون (فَإِذا جاءَ أَمْرُ اللهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ). هنالك إشارة الى يوم القيامة ، وهو أسوأ يوم على المبطلين وأسعده على المحقين.
الذي جعل لكم الأنعام الآية ٧٩ ـ ٨٥ :
(اللهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعامَ لِتَرْكَبُوا مِنْها وَمِنْها تَأْكُلُونَ (٧٩) وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْها وَعَلَى الْفُلْكِ
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
