ـ كما نظن ـ ألم ير المكذبون ان الله قد أهلك الماضين بقضهم وقضيضهم ، ولم يبق منهم أحد يرجع الى المكذبين اللاحقين ينبئهم بخبر المكذبين السابقين ، وانما دل على إهلاكهم المعالم والآثار : (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) ـ ٥٢ النمل فهذه الجملة أشبه بقوله تعالى : (فَلا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلا إِلى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ) ـ ٥٠ يس. (وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ).
كل الناس موقوفون غدا بين يدي الله لنقاش الحساب وجزاء الأعمال. كان على ربك حتما مقضيا.
(وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْناها وَأَخْرَجْنا مِنْها حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وَجَعَلْنا فِيها جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ وَفَجَّرْنا فِيها مِنَ الْعُيُونِ). تقدم مثله في الآية ٩٩ من سورة الأنعام ج ٣ ص ٢٣٤ والآية ٤ من سورة الرعد ج ٤ ص ٣٧٦ والآية ٥ من سورة الحج ج ٥ ص ٣١١.
(لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَما عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ) نعم الله التي لا تعد ولا تحصى. وقوله : «ما عملته أيديهم» فيه إيماء الى أن النعمة حقا هو المال الحلال المكتسب من كد اليمين وعرق الجبين ، أما المال الحرام فهو نار وجحيم : (إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً) ـ ١٠ النساء : (ما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ) ١٧٤ البقرة.
(سُبْحانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُونَ). تنزه عن الشريك ، وتعالى علوا كبيرا الذي خلق الأنواع والأصناف في الحيوانات والطيور ، وفي النباتات والإنسان ، وفيما لا نعلم من أقطار السماء وتخوم الأرض ، وكل صنف من هذه الأصناف يختلف لونا وحجما ، وفي بعضها طعم كالنبات ، وفي آخر أخلاق كالإنسان. ويقول أهل الاختصاص : ان المادة الجامدة مؤلفة من شيئين أيضا : سالب وموجب ، ولولاهما لما وجد كائن .. ولا مصدر لذلك إلا العليم الحكيم ، أما الصدفة فلا يلجأ اليها إلا قاصر أو مكابر.
وفي كل شيء له أة الآية ٣٧ ـ ٤٤ :
(وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ (٣٧) وَالشَّمْسُ تَجْرِي
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
