الزواج القرآني :
(وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْها وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً). من أنفسكم أي من جنسكم وعلى شكلكم تبادلكم عطفا بعطف واطمئنانا باطمئنان ، وقديما قيل : كل شكل إلى شكله ألف ، ولو كانت الزوجة من غير جنس الزوج لتعذر التفاهم والمشاركة ولنظر كل الى الآخر على أنه غريب وبعيد عن طبعه وأخلاقه .. انظر ج ٢ ص ٢٨٣ ، فقرة : «الزواج مبادلة روح بروح» وطريف قول بعض المفسرين : ان المراد بالمودة المجامعة ، وبالرحمة الولد .. وان دل هذا التفسير على شيء فإنما يدل على تغليب الجنس عند المفسر ، وانه ينظر الى المرأة على انها مجرد آلة لإنجاب الأطفال.
ان القرآن الكريم يحدد الغاية من الزواج بالتآلف والتراحم ، والعدل والمساواة ، لا بين الزوجين فقط ، بل بين أفراد الأسرة بكاملها ، قال تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) ـ ١ النساء. والغرض من الأمر بالتقوى في هذه الآية أن يؤدي كل فرد من أبناء الأسرة حق الآخر ، ويتعاونوا يدا واحدة على ما فيه خير الجميع لتحيا الأسرة حياة صالحة لا مشاكل فيها ولا تعقيد ، ومعلوم ان الأسرة الصالحة هي أساس المجتمع الصالح.
وبهذه المناسبة نشير إلى أن الخطبة تستحب عند طلب الزواج ، وعند اجراء العقد أيضا تأسيا بالنبي وأهل بيته (ص) ، وهي حمد الله تعالى والشهادتان ، والصلاة على النبي وآله ، والوصية بالتقوى ، والدعاء للزوجين ، وعن الإمام زين العابدين (ع) : من حمد الله فقد خطب .. ويستحب للتيمن والتبرك تلاوة آية من كتاب الله ، وحديث من سنّة نبيه الكريم ، وعلى هذا جرت عادة السلف والكثير من الخلف ، فإنهم يتلون قبل العقد من كتاب الله قوله تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً) الخ. ومن السنّة النبوية : تناكحوا تناسلوا تكثروا ، فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسقط.
وقلنا : يتلى هذا الحديث وما إليه للتبرك لأنه من الخطأ أن يظن ان الخلق الكريم
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
