ووليه يعود لصالح ، والمعنى ان هؤلاء التسعة قال بعضهم لبعض : احلفوا بالله ان نباغت صالحا وأهله ليلا ونقتلهم جميعا ، ثم نقول لأرحامه وأولياء دمه : ما قتلناهم ، ولا نعرف من قتلهم ، ونحن صادقون فيما نقول.
(وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ). أما مكر التسعة فهو تدبيرهم ان يباغتوا صالحا بياتا ، ويقتلوه وأهله دون أن يشعر أحد بذلك ، وأما مكره تعالى فهو انه تعالى عجل بأخذهم وهلاكهم قبل أن يصلوا إلى صالح من حيث لا يشعرون. انظر تفسير الآية ٥٤ من سورة آل عمران ج ٢ ص ٨٦ فقرة : (اللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) (فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْناهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ). أرادوا أن يهلكوا صالحا فأهلكهم الله ، وفي ذلك عبرة وعظة لمن يبيت الاساءة للآخرين (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً بِما ظَلَمُوا) أنفسهم. لأن الله حذرهم وأمهلهم ، فأصروا على الفساد والضلال (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) المراد بالعلم هنا المقرون بالعمل والاعتبار ، أما العلم المجرد عن العمل فإن الجهل خير منه لأنه وبال على صاحبه (وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ). هذا على عادة القرآن الكريم إذا ذكر الظالمين وعقابهم ذكر المتقين وثوابهم ، والقصد الترهيب والترغيب.
لوط الآة ٥٤ ـ ٥٨ :
(وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (٥٤) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (٥٥) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُناسٌ يَتَطَهَّرُونَ (٥٦) فَأَنْجَيْناهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْناها مِنَ الْغابِرِينَ (٥٧) وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ مَطَراً فَساءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (٥٨))
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
