٤ ـ (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ) هذا كناية عن خوف المؤمنين حين يسمعون وعيد الله وتهديده بالجحيم ، ومثله قول الإمام علي في وصف المتقين : وهم والنار كمن قد رآها فهم فيها معذبون.
٥ ـ (ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللهِ) كناية عن اطمئنانهم حين يسمعون وعد الله وبشارته بالنعيم ، ونحوه قول الإمام علي (ع) : وهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون.
(ذلِكَ هُدَى اللهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ). يدع الله سبحانه الإنسان وما يختار ، فمن اختار لنفسه الموت والانتحار بأحد أسبابه أماته الله ، ومن اختار لها الحياة بأسبابها أحياه لأجل مسمى ، وكذلك من اختار لنفسه الهدى وسلك سبيله هداه الله وشمله بعنايته ، وما له من مضلّ ، ومن اختار لها الضلال وسلك مسلكه أضله الله ، وما له من هاد ، وكفى دليلا على ذلك قوله تعالى : (فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) ـ ٥ الصف أي لا يهدي الذين اختاروا لأنفسهم بأنفسهم الفسق والفساد ، وقوله : (وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى) ـ ١٧ فصلت وقوله : (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ) ـ ١٧ محمد أي طلبوا الهدى والتقوى بإخلاص فأرشدهم الله اليه.
(أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذابِ يَوْمَ الْقِيامَةِ). ليس سواء من يغمره العذاب من فرع إلى قدم ، ومن هو في أمان منه .. وانما ذكر سبحانه الوجه بالخصوص لأنه أعز الأعضاء على الإنسان وأشرفه ، وبه يتميز عن غيره (وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ). تماما كما تدين تدان ، وكما تزرع تحصد ، وما قدمت اليوم تقدم عليه غدا ، كما قال الإمام علي (ع).
قرأنا عربيا غيرذي عوج الآية ٢٥ ـ ٣١ :
(كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ (٢٥) فَأَذاقَهُمُ
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
