كفروا بالأدلة الكونية الدالة على وحدانية الله وعظمته ، وقالوا : كل ما في الكون من حياة وإحكام ونظام هو من عمل الطبيعة.
(فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ). أخذهم سبحانه في الدنيا بريح هو جاء باردة في أيام هي نحس وخزي عليهم ، ثم استكملوا العذاب في الآخرة بما هو أشد وأخزى من عذاب الدنيا.
(وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى فَأَخَذَتْهُمْ صاعِقَةُ الْعَذابِ الْهُونِ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ). هذه الآية واضحة الدلالة على ان الإنسان مخيّر غير مسيّر لأنها تقول : ان الله أرشد ثمودا إلى طريق النجاة ، وأمرهم بسلوكه ، وحذرهم من المعصية ، وبيّن لهم طريق الهلاك ونهاهم عنه ، وأنذرهم سوء العاقبة ان سلكوه ولكنهم آثروه على طريق النجاة ، فكان جزاؤهم الوبال والخسران (وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكانُوا يَتَّقُونَ) نجاهم سبحانه لأنهم سلكوا طريق النجاة. وتقدم الكلام عن عاد في الآية ٥٠ وما بعدها من سورة هود ج ٤ ص ٢٣٩ ، وعن ثمود في الآية ٦١ ص ٢٤٤ من نفس السورة والمجلد.
شهد عليهم سمعتهم وأبصارهم الآية ١٩ ـ ٢٤ :
(وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٩) حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (٢٠) وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢١) وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ (٢٢) وَذلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْداكُمْ
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
