الزائدة ، ولذا دخلت نون التوكيد على ينزغنك لأنها لا تدخل على فعل الشرط إلا إذا كان مع الشرط «ما» الزائدة.
الله والإنسان والعمل :
من تتبع آي الذكر الحكيم يجد انها تدل بمنطوقها ومفهومها على ان العمل مع الايمان هو كل شيء بالنسبة الى الإنسان. واليك الدليل.
١ ـ الآيات الناطقة بأن الغاية الأولى والحكمة الكبرى من وجود الإنسان هي العمل الصالح. ومن هذه الآيات قوله تعالى : (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً) ـ ٢ تبارك وقوله : (وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ). أي ليعملوا. أنظر فقرة لما ذا خلق الله الإنسان عند تفسير الآية ٣٣ من سورة لقمان.
٢ ـ الآيات التي دلت على ان العمل هو الميزان الذي يقيّم الإنسان على أساسه ، مثل قوله تعالى : (كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ) ـ ٢١ الطور وقوله : (وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ) ـ ٣٩ الصافات وقوله : (وَلِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمَّا عَمِلُوا) ـ ١٣٢ الأنعام إلى غير ذلك.
٣ ـ أما قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا) فهو دليل واضح وقاطع على ان العمل هو الظاهرة الوحيدة التي تعكس الايمان بالله حقا وواقعا ، وان أي انسان يقول : أنا مؤمن دون أن يترجم إيمانه بالسلوك والعمل في علاقته مع خالقه ومع نفسه ومع مجتمعه فهو مفتر كذاب. ومن نافلة الكلام أن نقول : ان مقصود القرآن من العمل هو العمل البنّاء المثمر ، وان كل قول ينتج هذا العمل فهو في حكمه. وتكلمنا عن الاستقامة مفصلا في ج ١ ص ٢٦ وج ٥ ص ٢٧٣.
٤ ـ وفوق ذلك كله فإن الله سبحانه استدل على وجوده وعظمته بالعمل ، قال عز من قائل : (سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ) ـ ٥٢ فصلت. ثم ذكر سبحانه في كتابه العديد من هذه الآيات ، نكتفي
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
