تراجعوا وخضعوا ، ولكن بعد فوات الأوان ، فخير لكم أن تؤمنوا الآن وقبل أن تضيع عليكم الفرصة فتستغيثوا وتندموا حيث لا يجدي صياح ولا ندم.
تقليد الموحد وتقليد المشرك :
(وَعَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ). محمد (ص) من قريش ، ما في ذلك ريب ، ولكنه ليس من عتاتهم وطغاتهم ، فكيف يعده هؤلاء منهم؟ ولو انه استعبد الناس ، وكان له كنز أو جنة من نخيل أو بيت من زخرف لكان منهم في الصميم ، وان لم يكن قرشيا. أنظر ج ٥ ص ٨٣ فقرة «التفكير من خلال المال وحب الذات» وفقرة «منطق أرباب المال بنك وعقار» ص ٤٥٣.
(وَقالَ الْكافِرُونَ هذا ساحِرٌ كَذَّابٌ). ولما ذا هو ساحر كذاب؟ وهذا هو الجواب (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ). ليس العجب العجاب عند هؤلاء واقعا وحقيقة أن ينكر محمد (ص) الشرك وتعدد الآلهة ، وان خيّل ذلك اليهم ، وشعروا به من أنفسهم .. كلا ، انما العجب العجاب هو خروج محمد (ص) على تقاليدهم الموروثة وأوضاعهم المألوفة أبا عن جد .. انهم في الواقع يدافعون عن تقاليد الآباء والأجداد كدين ومبدأ ، وليس عن الأصنام من حيث هي ، انهم يدافعون عن الأصنام لأنها من تركة الأولين وميراثهم : (إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ) ـ ٢٣ الزخرف.
وينطبق هذا على ايمان الجهلاء من الموحدين تماما كما ينطبق على ايمان المشركين لأن مصدر الايمانين واحد ، وهو التقليد .. والفرق ان تقليد الموحد صحيح ومقبول لأن له أساسا من الواقع تماما كقولي : ان صاحب نظرية الجاذبية اسمه نيوتن ، وصاحب نظرية النسبية اسمه اينشتين ، أما تقليد المشرك فضلال ، وصاحبه مسؤول ومعاقب إلا إذا كان قاصرا كالبهائم لأن الشرك بالله لا أساس له من الواقع. وبكلمة ان الفكرة تكون صادقة إذا كانت من صلب الواقع سواء أكانت عن علم أم عن تقليد. انظر ج ١ ص ٢٥٩ فقرة «التقليد وأصول العقائد».
(وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ما
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
