ما المراد من الشيطان المارد والملأ الأعلى .. ونحن لا نفسر من غير علم ، ولذا نقول : ان هذه الآيات من المتشابهات عندنا ، وقد تكون من الواضحات عند غيرنا.
وغير بعيد أن يكون السبب الموجب للسكوت هو ان معرفة هذا الشيطان وهذا الملأ لا تتصل بحياتنا ، أو ان أفهامنا تعجز عن ادراك حقيقتهما .. والعالم مهما اجتهد ودقّق فإنه لن يحيط بكل شيء ، بل لا يستطيع أن يعرف حقيقة أي شيء من جميع جهاته وكما هو في واقعه ، أما معرفتنا بمفردات الآيات كالشهاب الثاقب والعذاب الواصب والقذف والخطف والدحور فلا تجدي نفعا في تفسير المراد من الآيات بمجموعها ما دمنا نجهل حقيقة الشيطان المارد والملأ الأعلى.
وقال بعض المفسرين : المراد بالشيطان المارد شيطان الجن ، وقال آخر : بل الإنسان الذي لا يفكر في عظمة الكواكب ودلالتها على وجود الله. وقال صوفي : المراد بالشيطان التصورات الوهمية والقوى التخيلية .. وكل ذلك رجم بالغيب .. والصمت خير من القول بالجهل : (وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً).
بل عجبت ويسخرون الآية ١١ ـ ٢٦ :
(فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ (١١) بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (١٢) وَإِذا ذُكِّرُوا لا يَذْكُرُونَ (١٣) وَإِذا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (١٤) وَقالُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (١٥) أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (١٦) أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (١٧) قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ داخِرُونَ (١٨) فَإِنَّما هِيَ زَجْرَةٌ واحِدَةٌ فَإِذا هُمْ يَنْظُرُونَ (١٩) وَقالُوا يا وَيْلَنا هذا يَوْمُ الدِّينِ (٢٠) هذا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢١) احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللهِ فَاهْدُوهُمْ إِلى
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
