المعنى :
(إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ). بعد ان قال سبحانه : ان المجرمين في العذاب مشتركون قال لهم : ان عذابكم هو جزاء لما كسبت أيديكم ، ولا تظلمون فتيلا.
(إِلَّا عِبادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ). هذا على عادة القرآن ، يذكر المجرمين وعقابهم ، ويعقب بذكر الطيبين وثوابهم ، وهو بالإجمال رزق معلوم عند الله وعندهم ، وهو بالتفصيل (فواكه) مما يشتهون (وَهُمْ مُكْرَمُونَ) لأن الفواكه والطعام والشراب مع الاهانة سموم وهموم ، وفي الأمثال اللبنانية : «استقبلني ولا تطعمني». (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) تجري من تحتها الأنهار (عَلى سُرُرٍ مُتَقابِلِينَ) ينظر بعضهم الى بعض بغبطة وسرور (يُطافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ) يحمل الولدان اليهم أنواعا من الشراب الذي لا ينضب له معين (بَيْضاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ) مشرقة اللون طيبة الطعم (لا فِيها غَوْلٌ) لا صداع من شرابها ولا أوجاع (وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ) أي لا يفنى شرابها ، يقال : نزف ماء البئر إذا استخرجه بكامله. ونزف الرجل إذا ذهب عقله ، ومن ثم قال بعض المفسرين : المراد ان عقولهم لا تذهب من شرابها (وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ عِينٌ). فواكه وتكريم وسرر وخدم وشراب ، وفوق ذلك حور عفيفات جميلات واسعات العيون (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ) هذا كناية عن صيانتهن وبعدهن عن لمس الأيدي ونظرات الأعين.
المرأة والفتيان :
بالأمس القريب جاءني كتاب من إحدى الطالبات الكويتيات ، تقول فيه : جرى حديث بينها وبين أترابها في حقوق المرأة ، فقالت هي : الإسلام لا يفرق بين الرجال والنساء .. فاعترضن عليها بأن القرآن نصّ صراحة على ان الله غدا يكافئ الرجال الطيبين بالحور العين ، وسكت عن مكافأة النساء الطيبات بالشبان والفتيان الفوارس الأشاوس .. ولو كانت الحقوق سواء لوجب أن يكون الجزاء من نوع واحد ..
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
