في العديد من الآيات وبأساليب شتى ، منها الآية ٥ من سورة الحج ج ٥ ص ٣١١.
(إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا). طعن المشركون بالقرآن فقالوا : هو سحر ، وقالوا : انه أساطير .. والله عليم بأقوالهم ، وسائلهم عنها ، وآخذهم بها (أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ)؟ وهذا السؤال يحمل جوابه معه ، وأي عاقل يقول : النار خير من الجنة ، والخوف أحسن من الأمن؟ ولكن المجرمين ذهلوا عن هذه البديهة وانهم في واقعهم قد آثروا الجحيم على النعيم ، والخوف على الأمن (اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ). هذا تهديد ووعيد بأنهم سيلاقون العذاب بعد أن ركبوا اليه طريق الكفر والضلال (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ). المراد بالذكر القرآن ، وخبر ان محذوف أي معذبون.
إسرائيل والقرآن :
(وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ). وصف سبحانه القرآن بأنه عزيز وانه لا يأتيه الباطل ، ومعنى عزيز انه القاهر الغالب بحججه الواضحة وبراهينه القاطعة ، أما حفظه من الباطل فقد ذكر له المفسرون خمسة معاني ، وأقربها ان كل ما فيه من عقيدة وشريعة وأنباء وغيرها فهو حق لا ريب فيه. وتقدم الكلام عن ذلك مفصلا عند تفسير الآية ٩ من سورة الحجر ج ٤ ص ٤٦٨. وذكرنا هناك ان إسرائيل طبعت ألوف النسخ من القرآن ، وشوهت بعض الآيات ، منها الآية ٨٥ من سورة آل عمران التي صارت في قرآن إسرائيل : ومن يبتغ غير الإسلام دينا يقبل منه. وقد حدث هذا سنة ١٩٦٨. فجمع الأزهر هذه النسخ ومنعها من الانتشار ، ولكن إسرائيل عادت ثانية وزوّرت سنة ١٩٦٩ آيات أخرى منها : (وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِما قالُوا) ـ ٦٤ المائدة فغيرت إسرائيل كلمة لعنوا الى كلمة «آمنوا» وغمرت بهذه النسخ أسواق لبنان ومعظم البلاد العربية وماليزيا وباكستان والهند وأندونيسيا وغينيا وساحل العاج وايران .. وفي هذا اليوم بالذات ٢٥ ـ ٢ ـ ٧٠ نشرت جريدة «النهار» البيروتية ان المحامي فاروق سعد أقام بوكالته عن مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني بالقاهرة دعوى على مجهول بجرم تزوير طبعة القرآن الكريم
![التّفسير الكاشف [ ج ٦ ] التّفسير الكاشف](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F2770_altafsir-alkashif-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
